شهدت أسعار النفط الخام تراجعًا قويًا خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتحسن توقعات الإمدادات العالمية وتزايد الآمال بعودة حركة الشحن تدريجيًا عبر مضيق هرمز، ما خفف من المخاوف المتعلقة بأزمة طاقة ممتدة. وتتداول أسعار خام النفط قرب مستوى 77.00 دولارًا للبرميل، منخفضة بنحو 16% مقارنة بأعلى مستوياتها الأخيرة التي تجاوزت 92 دولارًا، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
غولدمان ساكس تخفض توقعاتها لأسعار النفط
في هذا السياق، قام بنك غولدمان ساكس بمراجعة توقعاته لأسعار النفط بالخفض، مشيرًا إلى أن احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن بشكل تدريجي تقلل بشكل كبير من مخاطر حدوث نقص حاد في الإمدادات العالمية.
ويتوقع البنك الآن أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 80 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من عام 2026، وهو مستوى أقل من تقديراته السابقة التي صدرت خلال ذروة التوترات الجيوسياسية. ويرى البنك أن الأسواق بدأت تسعّر بشكل متزايد سيناريو تعافي صادرات النفط من منطقة الخليج خلال الأشهر المقبلة، مع انخفاض احتمالات حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
المخاطر لا تزال قائمة رغم تحسن التوقعات
ورغم هذا التحسن في النظرة المستقبلية، يؤكد غولدمان ساكس أن المخاطر لم تختفِ بالكامل، مشيرًا إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة عودة الاستقرار الكامل لحركة الشحن في المنطقة.
كما أشار البنك إلى أن مستويات المخزونات العالمية لا تزال منخفضة نسبيًا، في حين تظل الطاقة الإنتاجية الفائضة مركزة لدى عدد محدود من الدول المنتجة، ما قد يحد من مرونة السوق في مواجهة أي صدمات مفاجئة.
ضغوط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
يبرز التراجع الحاد في أسعار النفط من مستويات تتجاوز 95 دولارًا إلى ما دون 80 دولارًا مدى سرعة تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية بمجرد تحسن توقعات الحلول الدبلوماسية واستقرار الإمدادات.
وفي الوقت الحالي، يرى غولدمان ساكس أن تحسن جانب العرض، إلى جانب ضعف نسبي في الطلب العالمي، قد يواصل الضغط على أسعار النفط خلال أشهر الصيف.
احتمالات التقلب لا تزال قائمة
ومع ذلك، يحذر البنك من أن أي تطورات سلبية، سواء عبر تعثر مفاوضات السلام أو تأخر استئناف حركة الشحن بشكل كامل، قد تعيد التقلبات إلى أسواق الطاقة بسرعة، مع احتمال عودة الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
وبشكل عام. تعكس التوقعات الجديدة لغولدمان ساكس تحولًا واضحًا في نظرة السوق لأسعار النفط، من سيناريو أزمة إمدادات محتملة إلى سيناريو أكثر استقرارًا، وإن كان لا يزال محاطًا بمخاطر جيوسياسية وتشغيلية قائمة.