تواصل أسعار النفط العالمية خسائرها مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما عزز استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران ثقة الأسواق وأدى إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية. من خلال افضل منصات التداول فقد تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 69.97 دولارًا للبرميل، ليسجل أدنى مستوياته في قرابة ثلاثة أسابيع، بعدما كان قد تجاوز 92 دولارًا للبرميل قبل أسبوعين فقط، في ظل موجة بيع واسعة دفعت المتداولين إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات العالمية.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
انحسار التوترات يعيد شهية المخاطرة
يرى محللو لويدز أن تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة جاء مدعومًا باستمرار تراجع أسعار النفط إلى جانب النتائج القوية لشركات التكنولوجيا، وهو ما ساعد الأسواق العالمية على استعادة جزء من زخمها.
وأشار البنك إلى أن خام برنت هبط إلى ما دون 73 دولارًا للبرميل، ليعود إلى المستويات التي كان يتداول عندها قبل تصاعد الأزمة الجيوسياسية، وهو ما يعكس تراجع المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات وعودة الأسواق إلى تقييم العوامل الأساسية بصورة أكبر.
مورغان ستانلي يخفض توقعاته لأسعار النفط
وفي ضوء التطورات الأخيرة، خفض مورغان ستانلي توقعاته لأسعار النفط، معتبرًا أن احتمالات استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز لفترة طويلة أصبحت أقل مما كانت عليه في ذروة الأزمة، مع استمرار الالتزام بوقف إطلاق النار.
ورغم ذلك، أكد البنك أن أسواق النفط لا تزال معرضة لتقلبات مرتفعة، في ظل هشاشة الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، واحتمال عودة التوترات إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية أو شهدت المنطقة تصعيدًا جديدًا.
نطاق تداول متقلب خلال الفترة المقبلة
ويتوقع مورغان ستانلي أن تتحرك أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى التقلب، بدلًا من استئناف موجة صعود قوية، مع استمرار تأثر الأسواق بالتطورات السياسية، وأخبار الملاحة البحرية، ومستجدات إمدادات الطاقة العالمية.
كما يرى البنك أن المستثمرين قد يجدون فرصًا أكبر في الاستفادة من ارتفاع تقلبات الأسواق، بدلاً من الرهان على اتجاه واضح للدولار الأمريكي، في وقت تظل فيه الأخبار الجيوسياسية المحرك الرئيسي لتقلبات أسواق الطاقة والعملات.
وبوجه عام، يشير تراجع أسعار النفط إلى ما دون مستوى 70 دولارًا للبرميل إلى أن الأسواق بدأت تتخلى تدريجيًا عن علاوة المخاطر التي صاحبت الأزمة الأخيرة، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط يبقي احتمالات التقلبات الحادة قائمة خلال الفترة المقبلة، ما يجعل مسار أسعار النفط مرهونًا بالتطورات الجيوسياسية أكثر من أي وقت مضى.