تواصل منظمة أوبك تمسكها برؤيتها المتفائلة لمستقبل النفط، رغم تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وانتشار السيارات الكهربائية. ففي أحدث نسخة من تقرير “توقعات النفط العالمية 2026″، رفعت المنظمة تقديراتها لنمو الطلب على الخام خلال العقود المقبلة، مؤكدة أن العالم لا يزال بعيدًا عن بلوغ ذروة استهلاك النفط.
ووفقًا للتقرير، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط الخام من 105.1 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025 إلى 113.3 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، قبل أن يتجاوز مستوى 124 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050.
الرهان على الاقتصادات الناشئة
تستند رؤية أوبك إلى فرضية مختلفة عن تلك التي يتبناها كثير من أنصار التحول الطاقي. فبينما يركز الجدل العالمي على انتشار السيارات الكهربائية في أوروبا والصين وبعض الولايات الأمريكية، ترى المنظمة أن المحرك الحقيقي للطلب المستقبلي يكمن في الاقتصادات الناشئة، حيث لا تزال معدلات الاستهلاك الفردي للطاقة أقل بكثير من نظيراتها في الدول المتقدمة.
وتعتقد أوبك أن مليارات الأشخاص في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية يتطلعون إلى مستويات معيشية أعلى تتطلب مزيدًا من السيارات والسفر الجوي والتصنيع والكهرباء الموثوقة، وهي عوامل ستواصل دعم استهلاك النفط لعقود قادمة.
وفي هذا السياق، تتوقع المنظمة أن تضيف الهند وحدها أكثر من 8 ملايين برميل يوميًا إلى الطلب العالمي على النفط بحلول عام 2050، بينما ستسهم أفريقيا والشرق الأوسط وبقية الاقتصادات النامية بالنصيب الأكبر من النمو الإضافي.
السيارات الكهربائية لن تُنهي عصر النفط سريعًا
رغم اعتراف أوبك بالتوسع المتسارع في سوق السيارات الكهربائية، فإنها لا ترى أن هذا التحول سيكون كافيًا لإحداث تراجع حاد في الطلب على النفط خلال العقود المقبلة.
وتتوقع المنظمة أن تظل مركبات الاحتراق الداخلي تمثل نحو ثلاثة أرباع أسطول السيارات العالمي بحلول منتصف القرن، ما يعني استمرار اعتماد قطاع النقل على المشتقات النفطية لفترة أطول مما تتوقعه بعض السيناريوهات المتفائلة للطاقة النظيفة.
قطاعات أخرى تدعم الطلب
ولا يقتصر مستقبل النفط على قطاع السيارات فقط، إذ تشير أوبك إلى أن الصناعات البتروكيماوية والطيران والنقل البحري والشاحنات الثقيلة ومراكز البيانات والتصنيع العالمي ستظل بحاجة إلى كميات ضخمة من الطاقة، ما يوفر مصادر إضافية ومستدامة للطلب على الخام.
كما لفت التقرير إلى احتمال تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي خلال السنوات المقبلة، مع اقترابه من بلوغ ذروته بحلول عام 2030، وهو ما قد يقلص أحد أهم مصادر نمو الإمدادات العالمية التي دعمت السوق خلال العقد الماضي.
هل تتأخر ذروة الطلب باستمرار؟
ورغم أن توقعات أوبك ليست بمنأى عن الانتقادات، خاصة في ظل مصالحها المباشرة في استمرار قوة سوق النفط، فإن الواقع الحالي يظهر أن الاستهلاك العالمي للخام يواصل تسجيل مستويات مرتفعة رغم سنوات من التوقعات التي رجحت قرب تراجع الطلب.
ومع استمرار الاقتصادات الناشئة في التوسع وتحسن مستويات الدخل في العديد من الدول النامية، يبرز تساؤل متزايد داخل الأسواق: هل كانت توقعات ذروة الطلب على النفط متفائلة أكثر من اللازم؟ أم أن العالم لا يزال بحاجة إلى النفط لفترة أطول بكثير مما كان يُعتقد سابقًا؟