حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن تداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز قد تمتد لفترة طويلة، مشيرة إلى أن تعافي أسواق النفط العالمية من صدمة الإمدادات قد يستغرق عدة أشهر حتى بعد استئناف الملاحة بشكل كامل. وأوضحت الوكالة، في تقريرها الأخير، أن الإغلاق شبه الكامل للمضيق تسبب في خلل حاد بسلاسل الإمداد العالمية للطاقة، ما انعكس على تدفقات النفط وأدى إلى ضغوط كبيرة على الأسواق الدولية.
وتوقعت الوكالة انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 420 ألف برميل يوميًا خلال العام الحالي، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى تراجع محدود لا يتجاوز 80 ألف برميل يوميًا، وذلك نتيجة التوترات الجيوسياسية وتعطل حركة ناقلات النفط وتراجع النشاط الاقتصادي.
وبحسب السيناريو الأساسي، من المرجح أن تبدأ تدفقات النفط عبر المضيق في التعافي تدريجيًا اعتبارًا من يونيو، على أن يعود النمو إلى المنطقة الإيجابية بحلول أغسطس، مع استقرار نسبي خلال بقية العام عند مستويات عام 2025.
ورغم ذلك، ترى الوكالة أن عودة الإمدادات إلى طبيعتها الكاملة ستستغرق وقتًا أطول بسبب الأضرار اللوجستية والاختناقات التشغيلية، إضافة إلى الحاجة لإعادة تنظيم مسارات الشحن وإزالة العوائق الأمنية في الممر الملاحي. وأشارت التقديرات إلى أن بعض الدول المنتجة في الخليج قد تواجه فترات أطول لاستعادة مستويات التصدير الطبيعية، في حين يُتوقع أن تتعافى دول أخرى مثل السعودية والإمارات بوتيرة أسرع نسبيًا.
وفي ظل هذه التطورات، رجّحت الوكالة استمرار العجز في سوق النفط حتى الربع الأخير من العام، مع تأثر واضح في عدد من المنتجات النفطية مثل غاز البترول المسال ووقود الطائرات، نتيجة تراجع الطلب واضطراب سلاسل الإمداد.
كما أوضحت أن المخزونات العالمية تراجعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما زاد من حساسية السوق لأي صدمات جديدة، في وقت ارتفعت فيه صادرات بعض المنتجين خارج الشرق الأوسط لتعويض النقص.
وفي الأسواق، انعكست هذه التطورات على الأسعار، حيث حافظ خام برنت على تداولاته فوق مستوى 106 دولارات للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس قرب 97 دولارًا، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
واختتمت الوكالة تحذيراتها بالتأكيد على أن استمرار نقص الإمدادات قد يزيد من تقلبات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الطلب المرتفع في فصل الصيف.