حذّر بنك مورغان ستانلي من أن الأسواق العالمية قد تكون أمام مرحلة حرجة في سوق النفط، مع احتمال تآكل الاحتياطيات التي دعمت استقرار الأسعار مؤخرًا، قبل أي انفراجة محتملة في أزمة إغلاق مضيق هرمز. وأوضح البنك أن تراجع المخزونات العالمية، إلى جانب تغير تدفقات التجارة النفطية، قد يدفع السوق إلى نقطة ضغط حاسمة، تجعل الأسعار أكثر عرضة لقفزات حادة في حال استمرار القيود على الإمدادات.
توازن هش في الإمدادات العالمية
حتى الآن، ساهم انخفاض واردات النفط الخام إلى الصين، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات الأمريكية، في تخفيف جزء من صدمة الإمدادات الناتجة عن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز. لكن هذا التوازن يبدو هشًا، إذ تشير تقديرات البنك إلى أن استمرار الإغلاق حتى نهاية يونيو قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي للاحتياطيات المتاحة في السوق، ما يعيد الضغوط بقوة على الأسعار العالمية.
سيناريوهات سعر النفط: من الاستقرار إلى القفزات الحادة
بحسب محللي السلع في البنك، فإن المسار الزمني للأحداث سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق:
السيناريو الأساسي: إعادة فتح المضيق خلال يونيو مع بقاء جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة والصين.
السيناريو الأكثر خطورة: استمرار الإغلاق حتى أواخر يونيو أو يوليو، وهو ما قد يدفع خام برنت إلى مواجهة ضغط صعودي قوي لم يتم تجنبه حتى الآن.
وفي حال تحقق السيناريو الثاني، فإن سوق النفط قد يدخل مرحلة تسعير جديدة أكثر حدة، مع تقلص القدرة على امتصاص الصدمات.
توقعات أسعار النفط تبقى مرتفعة رغم التحذيرات
ورغم هذه المخاطر، أبقى مورغان ستانلي على توقعاته دون تغيير، مع متوسطات سعرية لخام برنت على النحو التالي:
نحو 110 دولارات للبرميل خلال الربع الحالي
قرابة 100 دولار للبرميل في الربع الثالث
حوالي 90 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من عام 2026
لكن البنك أشار في الوقت نفسه إلى أن أي امتداد إضافي لأزمة الإمدادات قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى بكثير قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل في سيناريوهات الضغط الشديد.
تحذيرات إضافية من تراجع المخزونات
وفي سياق متصل، حذّر بنك جولدمان ساكس من أن مخزونات النفط العالمية تتراجع بوتيرة سريعة، وتقترب من أدنى مستوياتها خلال ثماني سنوات، ما يزيد من هشاشة السوق أمام أي صدمة إضافية في الإمدادات. وأشار محللو البنك إلى أن سرعة استنزاف المخزونات، إلى جانب الفجوات الإقليمية في الإمداد، قد ترفع مستوى المخاطر في السوق خلال الفترة المقبلة، حتى في حال عدم وصول المخزونات إلى حدود حرجة فعليًا هذا الصيف.
المشهد الجيوسياسي يزيد الضبابية
لا تزال التطورات السياسية تلعب دورًا محوريًا في توجيه أسعار النفط، حيث لم تتضح بعد ملامح إعادة فتح مضيق هرمز، وسط استمرار التوتر بين الأطراف المعنية وتعثر جهود التهدئة.
وتعكس هذه الضبابية حالة ترقب قوية في الأسواق، مع اعتماد المستثمرين على أي إشارات سياسية جديدة قد تغير مسار الإمدادات العالمية بشكل سريع.
الخلاصة
يقف سوق النفط حاليًا عند نقطة حساسة، حيث يتداخل عامل الوقت مع مستوى الاحتياطيات والمخاطر الجيوسياسية. وبين سيناريو إعادة فتح سريع للمضيق أو استمرار الإغلاق لفترة أطول، يبقى السوق معرضًا لاحتمالات تحرك سعري قوي قد يعيد تشكيل التوقعات خلال الفترة المقبلة.