خلال جلسة تداول اليوم الجمعة. شهدت تحركات الين اليابانى تقلبات حادة في أعقاب اجتماع بنك اليابان الذي عُقد في وقت سابق، حيث أبقى أسعار الفائدة اليابانية ثابتة كما كان متوقعًا على نطاق واسع. ومن جانبهم فقد أشار خبراء تداول العملات إلى أن الين اليابانى انخفض في البداية، مما ساهم في رفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني إلى 159.23 قبل أن يهبط فجأة إلى 157.37. وأوضحوا بأن هذا الانخفاض أثار تكهنات حول احتمالية التدخل، ولكنه قد يعكس ببساطة قلق المشاركين في السوق إزاء تزايد احتمالية تدخل السلطات مع اقتراب سعر الصرف من 160.00.
وبعد قرار بنك اليابان، صرّح محافظ بنك اليابان أويدا في مؤتمر صحفي بأنه سيراقب تحركات الين اليابانى عن كثب. كما وعد أويدا باتخاذ الخطوات اللازمة لاستعادة النظام في أسواق السندات في حال حدوث ارتفاعات غير طبيعية في العائدات.
قرار اليوم كان متوقعا على نطاق واسع. وأن يبقى كذلك في الاجتماعات القليلة المقبلة، مُواصلاً بذلك مسار التطبيع التدريجي للسياسة النقدية، وذلك بعد أن قرر بالإجماع رفع سعر الفائدة المستهدف لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25 نقطة مئوية) إلى أعلى مستوى له في 30 عامًا عند 0.75% في اجتماعه الأخير المنعقد يومي 18 و19 ديسمبر. وأشار المجلس إلى تراجع حالة عدم اليقين بشأن النزاعات التجارية مع الولايات المتحدة الامريكية، وتزايد التوقعات باستمرار الشركات في رفع الأجور حتى السنة المالية 2026 التي تبدأ في أبريل.
وكان قد صرح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في مؤتمر صحفي عُقد في 19 ديسمبر، بأن المجلس سيناقش الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، مع الأخذ في الاعتبار كل اجتماع على حدة، وأن قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية ستعتمد على البيانات والمعلومات المتاحة. وأضاف بأنه بعد الإجراء الأخير، لا يزال سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.75% “أقل بقليل من الحد الأدنى لسعر الفائدة المحايد المُقدّر”، في إشارة إلى هذا الإجراء الذي يُوصف غالبًا بأنه هدف متحرك لا يُحفّز النشاط الاقتصادي بشكل مفرط ولا يُقيّده بشكل مفرط.
الاقتصاد اليابانى يتعرض لعدم الاستقرار
كرر صناع السياسات في الحكومة اليابانية وجهة نظرهم الراسخة بأن الاقتصاد اليابانى المتذبذب ولكنه قوي من المرجح أن يظل على مسار تعافٍ معتدل، معتمدين على استمرار زيادات الأجور بوتيرة ثابتة وسط نقص في العمالة، ومشيرين إلى تحسن ثقة المستهلك في ضوء انخفاض التضخم. وذلك رغم الآثار السلبية للتعريفات الجمركية الصارمة والتي فرضها ترامب على السيارات والمعادن، حيث سجلت الصادرات اليابانية رابع زيادة سنوية متتالية في ديسمبر/كانون الأول، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 10.41 تريليون ين، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 9.91 تريليون ين والذي سُجّل في ديسمبر/كانون الأول 2024. وكانت قد شهدت رقائق الكمبيوتر المصنعة في اليابان طلبًا قويًا من أوروبا، بينما استحوذت آسيا على المعادن غير الحديدية وسط نقص عالمي في إمدادات النحاس.
وفي تقريرها الشهري لشهر يناير/كانون الثاني، والصادر بالامس عن مكتب مجلس الوزراء، أبقت الحكومة اليابانية على تقييمها العام، قائلةً إن الاقتصاد “يتعافى بوتيرة معتدلة، على الرغم من أن آثار السياسة التجارية الأمريكية تظهر بشكل رئيسي في قطاع السيارات”. وكان آخر تحديث للتقييم الرسمي في أغسطس/آب 2024، بعد خفضه في فبراير/شباط من العام نفسه.
واليوم الجمعة. تشير بيانات يوم الجمعة إلى تباطؤ حاد في معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان، حيث من المتوقع أن ينخفض بمقدار سبع إلى ثماني نقاط في اثنين من المؤشرات الرئيسية الثلاثة خلال شهر ديسمبر، ليصل إلى حوالي هدف بنك اليابان لاستقرار الأسعار عند 2%، وذلك كرد فعل على ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة تتجاوز 10% في العام السابق.