تتجه توقعات أسعار الذهب نحو مزيد من التفاؤل، مع استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية وسعيها إلى تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية. وفي أحدث رؤيتها، تتوقع أبحاث غولدمان ساكس ارتفاع سعر الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026.
ولا يتوقف السيناريو الصعودي لدى البنك عند هذا المستوى، إذ يرى محللوه أن تزايد لجوء المستثمرين إلى استخدام مشتقات الذهب للتحوط من المخاطر قد يؤدي إلى ارتفاع تقلبات الأسعار، وربما يفتح المجال أمام المعدن لتجاوز التوقعات الحالية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
غولدمان ساكس: البنوك المركزية المحرك الأساسي للذهب
يتوقع محللا أبحاث غولدمان ساكس، لينا توماس ودان سترويفن، أن يواصل تداول الذهب مكاسبه خلال النصف الثاني من عام 2026، مدعومًا باستمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس. ويرى المحللان أن مشتريات البنوك المركزية تمثل عاملًا هيكليًا رئيسيًا وراء قوة الذهب، خاصة مع استمرار توجه العديد من البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها من المعدن ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية.
وبحسب أبحاث غولدمان ساكس، من المتوقع أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية نحو 50 طنًا من الذهب شهريًا خلال عام 2026، وهو مستوى يفوق بكثير متوسط المشتريات البالغ نحو 17 طنًا شهريًا خلال السنوات التي سبقت عام 2022.
ويعكس ذلك تحولًا مستمرًا في سلوك البنوك المركزية تجاه الذهب، بعدما أصبح المعدن أحد الأصول المهمة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على أصول أو عملات بعينها.
مشتريات البنوك المركزية تتسارع
وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن وتيرة مشتريات الدول السيادية شهدت تسارعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة. فقد ارتفعت مشتريات البنوك المركزية إلى نحو 100 طن شهريًا في يونيو 2026 على أساس معدل موسميًا لثلاثة أشهر، مقارنة بنحو 66 طنًا في الشهر السابق.
وكان البنك المركزي الصيني أكبر مشترٍ مؤكد خلال يونيو، وهو ما يعكس استمرار الطلب الرسمي على الذهب من جانب الاقتصادات الكبرى.
ويمنح استمرار هذا الاتجاه الذهب دعمًا هيكليًا يتجاوز تأثيرات المضاربات قصيرة الأجل، خاصة أن مشتريات البنوك المركزية تمثل طلبًا طويل الأجل يمكن أن يحد من تأثير موجات البيع المؤقتة في الأسواق.
تراجع رهانات رفع الفائدة يدعم الذهب
إلى جانب مشتريات البنوك المركزية، يرى غولدمان ساكس أن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تمثل عاملًا مهمًا في تحديد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة. وأشار محللو البنك إلى أن طلب بعض المستثمرين على الذهب بدأ في التعافي بعد تباطؤه خلال النصف الأول من العام، بالتزامن مع تراجع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال عام 2026.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة بالنسبة للذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا؛ إذ إن انخفاض توقعات أسعار الفائدة أو تراجع العوائد على الأصول المنافسة يمكن أن يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، ويزيد من جاذبيته الاستثمارية.
وفي هذا السياق، يتوقع خبراء الاقتصاد لدى غولدمان ساكس أن يؤدي انخفاض التضخم إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير خلال العام، وهو ما قد يخفف من الضغوط التي تعرض لها الذهب نتيجة توقعات التشديد النقدي.
التحوط عبر مشتقات الذهب قد يزيد تقلبات الأسعار
ورغم أن هدف غولدمان ساكس الحالي يبلغ 4900 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، يرى المحللون وجود عوامل يمكن أن تدفع الذهب إلى مستويات أعلى من هذه التوقعات. ومن أبرز هذه العوامل تزايد استخدام بعض المستثمرين مشتقات الذهب للتحوط من المخاطر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تقلبات أسعار المعدن الأصفر، خاصة إذا تزامن ذلك مع تغيرات سريعة في توقعات الفائدة أو الدولار أو المخاطر الجيوسياسية.
ولا يعني ارتفاع التقلبات بالضرورة اتجاه الذهب صعودًا بصورة مستمرة، لكنه قد يزيد من سرعة التحركات السعرية ويجعل المعدن أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة في تدفقات الاستثمار والتحوط.
الذهب قد يتجاوز توقعات 4900 دولار للاوقية
يسلط غولدمان ساكس الضوء أيضًا على عدد من العوامل متوسطة الأجل التي قد تدفع الذهب إلى تجاوز هدفه الحالي عند 4900 دولار. ومن أبرز هذه العوامل أن حصة الذهب لا تزال منخفضة نسبيًا في محافظ المستثمرين من القطاع الخاص، ما يعني وجود مساحة أمام زيادة مخصصات الذهب إذا تصاعدت المخاوف المتعلقة بالمخاطر الجيوسياسية أو المالية.
وقد تؤدي التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك التوترات مع إيران والتوترات الأوسع نطاقًا، إلى تسريع توجه المستثمرين نحو تنويع محافظهم الاستثمارية وإضافة الذهب باعتباره أصلًا للتحوط. كما يمكن أن تؤدي المخاوف بشأن الاستدامة المالية في الاقتصادات الغربية إلى تغيير نظرة المستثمرين تجاه الذهب، خصوصًا إذا تصاعدت المخاوف بشأن مستويات الديون والعجز المالي على المدى الطويل.
ما الذي قد يدفع الذهب إلى الارتفاع؟
تستند النظرة الصعودية لغولدمان ساكس إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، وليس إلى عامل واحد فقط.
ويأتي في مقدمتها:
استمرار مشتريات البنوك المركزية بمعدلات مرتفعة.
تنويع الاحتياطيات الرسمية بعيدًا عن الاعتماد المفرط على العملات الأجنبية.
تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
احتمالية انخفاض التضخم بما يسمح للفيدرالي بالحفاظ على سياسته الحالية.
استمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية.
إمكانية ارتفاع مخصصات الذهب داخل المحافظ الاستثمارية الخاصة.
زيادة استخدام مشتقات الذهب للتحوط، بما قد يرفع حدة التقلبات السعرية.
وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن الطلب على الذهب قد يظل قويًا حتى مع تعرض الأسعار لموجات تصحيح قصيرة الأجل.
توقعات الذهب في النصف الثاني من 2026
تبدو الصورة المستقبلية للذهب أكثر ارتباطًا بتوازن عدة متغيرات رئيسية، على رأسها سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار وعوائد السندات، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية وتطورات المخاطر الجيوسياسية. وفي السيناريو الأساسي لغولدمان ساكس، يمكن أن يصل الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية عام 2026.
لكن إذا استمرت مشتريات البنوك المركزية عند مستويات قوية، بالتزامن مع عودة المستثمرين الأفراد والمؤسسات إلى زيادة مخصصاتهم من الذهب، فقد يجد المعدن النفيس مساحة لتجاوز هذا الهدف.
ويبقى تراجع حصة الذهب في المحافظ الخاصة عاملًا مهمًا؛ إذ إن أي تحول تدريجي في هذه المخصصات يمكن أن يضيف مصدرًا جديدًا للطلب، خاصة في حال تصاعد المخاوف بشأن التضخم أو الاستدامة المالية أو المخاطر الجيوسياسية.
نصائح تداول الذهب اليوم: