شهد سوق الذهب في الصين خلال شهر مايو حالة من التباين الواضح بين تراجع الطلب الاستثماري من جهة، واستمرار عمليات الشراء القوية من جانب البنك المركزي الصيني من جهة أخرى، ما يعكس صورة غير متوازنة في أكبر أسواق الذهب عالميًا.
فقد سجلت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) في الصين أول تدفقات خارجة شهرية منذ عدة أشهر، بالتزامن مع انخفاض حاد في الطلب بالجملة، في وقت واصلت فيه أسعار الذهب العالمية والمحلية التراجع بشكل طفيف.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، انخفض مؤشر الذهب في لندن بنسبة 1.4%، بينما تراجع مؤشر شنغهاي القياسي بنسبة 2.7%، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي والعوائد، إلى جانب حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالشرق الأوسط.
كما تراجعت أصول صناديق الذهب المُدارة في الصين بنحو 5% لتسجل 43 مليار دولار، مع انخفاض الحيازات بمقدار 8.3 طن خلال شهر واحد فقط، في ظل تحول شريحة من المستثمرين نحو سوق الأسهم المحلية وغياب اتجاه واضح للأسعار.
وفي أسواق العقود الآجلة، ظلت أحجام التداول مستقرة نسبيًا، بينما تراجع الطلب بالجملة بشكل لافت، حيث هبطت عمليات سحب الذهب بنسبة 38% على أساس شهري، لتسجل أضعف مستوياتها منذ عام 2010، وهو ما يعكس ضعف الإقبال على الاستثمار والمجوهرات على حد سواء.
كما واجه قطاع المجوهرات ضغوطًا إضافية بسبب ضعف القدرة الشرائية وارتفاع التكاليف، رغم بعض التحسن الطفيف مع استقرار الأسعار خلال مايو، إلا أن التجار ظلوا حذرين في إعادة التخزين.
في المقابل، واصل بنك الشعب الصيني سياسة شراء الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي، مضيفًا نحو 10 أطنان جديدة إلى احتياطياته، لترتفع الحيازات الرسمية إلى 2332 طنًا، وهو أعلى مستوى شراء رسمي منذ ديسمبر 2024.
وبذلك، ارتفعت مشتريات البنك المركزي منذ بداية العام بنحو 25 طنًا، لتشكل احتياطيات الذهب ما يقارب 8.9% من إجمالي احتياطي النقد الأجنبي للصين، في إشارة إلى استمرار التوجه نحو تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت واردات الذهب خلال أبريل بنسبة قوية، مدفوعة بهوامش الأسعار الإيجابية داخل السوق الصينية، مما شجع على زيادة الاستيراد رغم التذبذب السعري.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، تشير التوقعات الموسمية إلى احتمال استقرار الطلب على المجوهرات مع تحسن تدريجي في النشاط، إلا أن أي تسارع في تراجع الأسعار قد يدفع التجار إلى تأجيل عمليات إعادة التخزين، بينما قد يظل الطلب الاستثماري محدودًا في حال استمرار غياب الاتجاه الواضح للسوق.