نقاط التقرير الرئيسية:
النظرة طويلة الأجل: مورغان ستانلي يرى أن الذهب يعيش سوقًا صاعدة ممتدة منذ نحو 25 عامًا.
الهدف السعري: البنك سبق أن طرح سيناريو صعود الذهب إلى 5200 دولار للأونصة خلال النصف الثاني من 2026.
أبرز المحركات: أسعار الفائدة الحقيقية، الدولار، تدفقات صناديق الذهب ETF ومشتريات البنوك المركزية.
أبرز المخاطر: بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول وارتفاع العوائد الحقيقية.
رؤية الاستثمار: الذهب يُنظر إليه كأصل دفاعي وتنويعي وليس كأداة لتوليد الدخل.
يبدو أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الأصول الدفاعية في المحافظ الاستثمارية، رغم التحديات التي واجهها المعدن النفيس خلال فترات ارتفاع العوائد وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار الامريكى
ومن جانبه يرى مايك ويلسون، كبير مسؤولي الاستثمار والاستراتيجيين في الأسهم الأمريكية لدى مورغان ستانلي، أن تداول الذهب يعيش بالفعل سوقًا صاعدة امتدت لنحو ربع قرن، وأن المستثمرين بدأوا يدركون أهمية هذا الاتجاه بصورة أكبر خلال الفترة الأخيرة. وتأتي هذه الرؤية في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة المحافظ التقليدية، خصوصًا استراتيجية 60/40، على توفير الحماية والتنويع في بيئة أصبحت فيها تحركات الأسهم والسندات أكثر ترابطًا.
لماذا عاد الذهب إلى واجهة المحافظ الاستثمارية؟
يرى الخبير أن أحد أكبر التحديات التي واجهها المستثمرون والمتقاعدون خلال عام 2022 تمثل في انخفاض اسعار الأسهم والسندات في الوقت نفسه، وهو ما أضعف فعالية التحوط التقليدي داخل المحافظ الاستثمارية.
ففي الظروف الطبيعية، يفترض أن يساعد تراجع أحد مكونات محفظة 60/40 في تعويض الخسائر في المكون الآخر. لكن عندما تتحرك الأسهم والسندات في الاتجاه نفسه، تتراجع ميزة التنويع.
ولهذا السبب، يرى الخبير أن المستثمر طويل الأجل يحتاج إلى تجنب ردود الفعل الحادة، سواء من خلال الاندفاع وراء الأسعار عند القمم أو التخلي عن الاستثمارات عند القيعان.
ويؤكد أن استراتيجية متوسط التكلفة بالدولار والمحافظ المتنوعة تظل من الأدوات المهمة للمستثمرين الذين يركزون على الأجل الطويل.
الذهب والبيتكوين.. أصول دفاعية في مواجهة التضخم؟
مع تزايد الترابط بين بعض فئات الأصول التقليدية، يرى محلل مورغان ستانلى أن المستثمرين قد يحتاجون إلى البحث عن أدوات تنويع إضافية. وفي هذا السياق، أشار إلى الذهب وربما تداول البيتكوين باعتبارهما أمثلة على الأصول التي يمكن أن تساعد في التحوط ضد التضخم وتنويع المحافظ. لكنه يركز بصورة خاصة على الذهب، مؤكدًا أن مورغان ستانلي لطالما نظر إلى المعدن النفيس باعتباره أصلًا دفاعيًا وليس أصلًا مدرًا للدخل.
ولا تعني هذه الرؤية التخلي عن السندات أو أدوات الدخل الثابت، بل إمكانية تعديل مكونات المحافظ، بما في ذلك تقليل مدة استحقاق السندات، بهدف الحد من مخاطر ارتفاع العوائد مع الاحتفاظ بجزء من مزايا التنويع.
مورغان ستانلي: الذهب يعيش سوقًا صاعدة منذ 25 عامًا
عندما سُئل الخبير عما إذا كان الذهب قادرًا على استعادة الزخم القوي الذي شهده في وقت سابق من العام، كانت إجابته لافتة. فبحسب رؤيته، الذهب يعيش سوقًا صاعدة منذ نحو 25 عامًا، إلا أن المستثمرين بدأوا في إدراك هذه الحقيقة بصورة أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة. ويرى ويلسون أن التحول في أسواق السلع أصبح أحد أبرز التطورات الاستثمارية خلال عام 2026، مشيرًا إلى انتقال الاهتمام بين الذهب والفضة والمعادن النادرة والطاقة وأشباه الموصلات.
والقاسم المشترك، وفق هذه الرؤية، هو زيادة اهتمام المستثمرين بالأصول المرتبطة بالسلع والموارد الحقيقية، باعتبارها وسيلة محتملة لتنويع المخاطر بعيدًا عن التعرض التقليدي للأسهم.
هل يستطيع الذهب الوصول إلى 5200 دولار؟
على الرغم من التفاؤل طويل الأجل، فإن الوصول إلى مستويات أعلى بكثير لن يكون مضمونًا دون استمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب. وكان محللو السلع في مورغان ستانلي قد حذروا في يونيو من أن الذهب قد يواجه صعوبة في بلوغ هدف 5200 دولار للأونصة في النصف الثاني من 2026 إذا لم يحدث انتعاش ملحوظ في تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.
وتكمن أهمية صناديق الذهب في حساسيتها تجاه توقعات أسعار الفائدة الأمريكية والعوائد الحقيقية والدولار.
وبالتالي، فإن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل عامل دعم مهمًا، لكنه قد لا يكون كافيًا وحده لدفع الأسعار نحو المستويات المستهدفة إذا بقيت تدفقات صناديق الذهب ضعيفة.
الفائدة الأمريكية تظل العامل الحاسم أمام الذهب
رغم قوة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال أحد أهم محددات اتجاه المعدن.
فالذهب أصل لا يدر عائدًا، ولذلك ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما ترتفع العوائد الحقيقية على السندات والأصول المنافسة.
ومن هنا، فإن أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا قد يدعم الذهب من خلال خفض العوائد الحقيقية وإضعاف الدولار، بينما قد يؤدي استمرار السياسة المتشددة إلى الحد من مكاسب المعدن. وترى مورغان ستانلي أن سعر الذهب اليوم سيظل حساسًا بدرجة كبيرة للعوائد الحقيقية، مع وجود مجال لمزيد من الارتفاع إذا تحسنت بيئة أسعار الفائدة.
التوترات الجيوسياسية.. لماذا لم تدعم الذهب كما كان متوقعًا؟
أحد التطورات اللافتة التي ناقشتها مورغان ستانلي هو أن الذهب لم يستفد دائمًا بالدرجة المتوقعة من ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
ومن جانبه ترى آمي غاور، محلل اسواق السلع في البنك، أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراعات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا.
وهنا تظهر مفارقة مهمة:
الأزمة الجيوسياسية قد تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنها في الوقت نفسه قد تضر به إذا أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم والعوائد.
وبالتالي، فإن رد فعل السياسة النقدية تجاه الأزمة قد يصبح أكثر أهمية من الحدث الجيوسياسي نفسه بالنسبة لمسار أسعار الذهب.
ماذا يحدث للذهب إذا بقيت الفائدة مرتفعة لفترة أطول؟
تمثل توقعات أسعار الفائدة أحد أكبر المخاطر أمام السيناريو الصعودي للذهب. فإذا بدأت الأسواق في تسعير بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، أو حتى احتمال رفعها، فقد ترتفع العوائد الحقيقية ويزداد الضغط على الذهب.
وفي المقابل، فإن انخفاض التضخم وتراجع العوائد وتحول الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة يمكن أن يمنح المعدن النفيس دفعة جديدة.
وكانت مورغان ستانلي قد توقعت خفضًا واحدًا على الأقل في أسعار الفائدة، مع توقعات بخفض آخر في مارس 2027 وفق السيناريو المشار إليه في التقرير.
السيناريو الصعودي للذهب.. ما الذي يحتاجه؟
لكي يقترب الذهب من هدف 5200 دولار للأونصة، يبدو أن السوق يحتاج إلى اجتماع عدة عوامل في الوقت نفسه:
تدفقات أقوى إلى صناديق الذهب ETF.
انخفاض العوائد الحقيقية الأمريكية.
تحسن توقعات خفض أسعار الفائدة.
استمرار مشتريات البنوك المركزية.
ضعف الدولار.
استمرار الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وفي المقابل، فإن ارتفاع العوائد الحقيقية، وقوة الدولار، واستمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد تؤدي إلى إبطاء الاتجاه الصعودي.
الذهب أمام اختبار مهم في النصف الثاني من 2026
تُظهر رؤية مورغان ستانلي أن قصة مستقبل الاستثمار فى الذهب لا تتعلق فقط بتحركات الأسعار اليومية، وإنما بتحول أوسع في طريقة بناء المحافظ الاستثمارية. فبعد أن أثبت عام 2022 أن الأسهم والسندات يمكن أن تتعرضا لضغوط في الوقت نفسه، يبحث المستثمرون عن أدوات إضافية للتنويع والتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
ويأتي الذهب في مقدمة هذه الأصول، خصوصًا مع استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها منه وعودة الاهتمام بصناديق الاستثمار المرتبطة بالمعدن. لكن الطريق إلى 5200 دولار لن يكون خاليًا من العقبات. فاستمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية وضعف تدفقات صناديق الذهب قد تحد من قدرة المعدن على مواصلة الصعود.
خلاصة توقعات مورغان ستانلى للذهب
رؤية مورغان ستانلي تضع الذهب أمام معادلة واضحة: إذا استمرت تدفقات صناديق ETF، وتراجعت العوائد الحقيقية، واقترب الاحتياطي الفيدرالي من دورة خفض الفائدة، فقد يحصل المعدن النفيس على الوقود اللازم لاستئناف موجته الصعودية.
أما إذا ظلت الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد يحتاج الذهب إلى مزيد من الوقت قبل أن يتمكن من استهداف 5200 دولار للأونصة.
وبينما يرى محلل البنك أن الذهب يعيش سوقًا صاعدة منذ 25 عامًا، فإن الاختبار الحقيقي خلال الفترة المقبلة سيكون قدرة هذه السوق على الحفاظ على الزخم مع تغير السياسة النقدية وتدفقات المستثمرين.