يتوقع بنك يو بي إس (UBS) أن ترتفع أسعار الذهب إلى نحو 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من عام 2027، مستندًا إلى مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، واحتمالات تراجع الدولار الأمريكي، إلى جانب استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
ورغم أن تداول الذهب واجه خلال معظم عام 2026 ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، يرى استراتيجيو البنك السويسري أن تغير بيئة أسعار الفائدة قد يعيد تنشيط الطلب الاستثماري، ويدعم الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة.
وكان قد أشار محللو بنك يو بي إس، في مذكرة حديثة للعملاء، إلى أن سعر الذهب مقابل الدولار نجح في اختراق نطاق التداول الأخير البالغ نحو 100 دولار، متجاوزًا مستوى المقاومة عند 4250 دولارًا للأونصة للمرة الأولى منذ نحو شهرين.
ويرى البنك أن هذا التحرك الصاعد حصل بدعم من عمليات الشراء المؤسسية في الصين وتدفقات السيولة إلى صناديق الذهب المتداولة (ETFs)، بينما ربما ساهمت التحركات الحكومية المشتركة الأخيرة بين الولايات المتحدة واليابان لتحقيق استقرار الين في الحد من مخاطر عمليات البيع الحادة في سوق سندات الخزانة الأمريكية.
ومع ذلك، يحذر البنك من أن مسار سعر الذهب على المدى القريب لا يخلو من المخاطر، خصوصًا إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية قدرًا أكبر من المتانة، أو حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة بما يبقي مخاوف التضخم قائمة، أو عادت الأسواق إلى تسعير مسار أكثر تشددًا لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
خفض الفائدة الحقيقية قد يعيد دعم الذهب
يرى يو بي إس أن انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية سيكون أحد أهم المحركات المحتملة لصعود الذهب خلال الفترة المقبلة. ويتوقع البنك أن يتباطأ التضخم تدريجيًا، بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال عام 2026، قبل استئناف دورة التيسير النقدي في 2027.
ومن شأن هذا التحول أن يوفر بيئة أكثر ملاءمة للمعدن النفيس، إذ إن انخفاض توقعات أسعار الفائدة من شأنه أن يضغط على العوائد الحقيقية، ويحد من جاذبية الأصول التي تحمل عائدًا، فضلًا عن زيادة الضغط على الدولار الأمريكي، وهو ما قد يعزز الطلب الاستثماري على الذهب.
ضعف الدولار عامل إضافي لدعم أسعار الذهب
إلى جانب توقعات الفائدة، يرى يو بي إس أن احتمالات ضعف الدولار الأمريكي على المدى المتوسط تمثل عاملًا مهمًا آخر لصالح سوق الذهب. ورغم إمكانية استمرار قوة الدولار على المدى القريب، يشير البنك إلى وجود تحديات هيكلية قد تضغط على العملة الأمريكية، وفي مقدمتها العجز المالي والخارجي الكبير للولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع حجم استثمارات المستثمرين في الأصول المقومة بالدولار.
وعادةً ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، إذ يصبح المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أن الاتجاه المتزايد نحو تنويع الاحتياطيات والاستثمارات بعيدًا عن الدولار قد يوفر دعمًا إضافيًا للطلب على الذهب.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
ولا يزال طلب البنوك المركزية يمثل أحد أهم ركائز الدعم لأسعار الذهب، حتى مع تراجع الطلب الاستثماري الخاص في بعض الفترات. ويتوقع يو بي إس أن تظل مشتريات البنوك المركزية مرتفعة، مدفوعة برغبة طويلة الأجل في تقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأمريكي وتنويع الاحتياطيات.
وبحسب تقديرات البنك، اشترت البنوك المركزية نحو 289 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني، بينما تشير تقديراته إلى إمكانية وصول إجمالي مشتريات البنوك المركزية إلى ما بين 750 و1000 طن خلال عام 2026.
ورغم أن هذه المشتريات قد لا تكون كافية بمفردها لدفع أسعار الذهب إلى ارتفاعات حادة، فإنها قد تلعب دورًا مهمًا في استقرار السوق وتعويض ضعف الطلب من قطاعات أخرى، وعلى رأسها الطلب على المجوهرات.
يو بي إس: تراجعات الذهب نحو 4000 دولار قد تمثل فرصة شراء
وفي ظل توقعاته الإيجابية على المدى المتوسط والطويل، ينصح يو بي إس المستثمرين بالتمييز بين مخاطر التداول قصيرة الأجل والفرص الاستثمارية طويلة الأجل. ويرى البنك أن أي تراجع في سعر الذهب إلى مستوى 4000 دولار للأونصة أو دونه قد يوفر فرصة مناسبة لبناء مراكز استراتيجية طويلة الأجل، خاصة للمستثمرين الذين يفضلون الأصول الحقيقية.
كما يرى يو بي إس أن الاحتفاظ بتخصيص متوسط للذهب ضمن محفظة استثمارية متنوعة جيدًا يظل خيارًا مناسبًا في ظل استمرار عوامل عدم اليقين الاقتصادية والمالية العالمية.
يو بي إس يخفض توقعات الذهب لنهاية 2026
ورغم نظرته المتفائلة للذهب على المدى الطويل، كان بنك يو بي إس قد خفّض في 26 مايو توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأونصة. وأرجع البنك خفض توقعاته آنذاك إلى مخاطر استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي.
لكن النظرة الجديدة تشير إلى أن هذه الضغوط قد تكون مؤقتة، في ظل توقعات تحول السياسة النقدية لاحقًا، واحتمالات ضعف الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
بشكل عام. تُبقي توقعات يو بي إس على النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل، مع استهداف وصول الأسعار إلى نحو 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من 2027. ويستند هذا السيناريو إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة الطلب الاستثماري على الذهب.
ومع ذلك، تظل تحركات الذهب قصيرة الأجل عرضة للتقلب، خصوصًا إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية أقوى من المتوقع أو ارتفعت عوائد السندات والدولار مجددًا. لذلك، فإن قدرة الذهب على الحفاظ على الزخم الصاعد ستكون مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الدولار والعوائد الحقيقية خلال الأشهر المقبلة.