حذّرت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) من أن أسواق النفط العالمية قد تواجه اضطرابات ممتدة في إمدادات الخليج حتى عام 2027، وسط تزايد المخاطر الجيوسياسية وتعقّد حركة الشحن والتأمين عبر مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن الأسواق لا تزال تقلل من حجم الأزمة، رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن كبار مسؤولي الطاقة في الخليج، وعلى رأسهم سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لأدنوك، الذي أشار إلى أن تدفقات النفط لن تعود بسهولة إلى مستوياتها الطبيعية خلال المدى القريب.
وتراهن الأسواق حاليًا على سيناريو متفائل يفترض عودة الملاحة الطبيعية واستقرار تكاليف التأمين واستئناف الصادرات الخليجية بوتيرة سريعة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار التحديات اللوجستية والأمنية حتى مع بقاء مضيق هرمز مفتوحًا.
وبحسب تقديرات قطاع الطاقة، فإن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج، بل أصبحت مرتبطة بقدرة النفط على الوصول الآمن إلى الأسواق العالمية، في ظل ارتفاع مخاطر الشحن والهجمات الإلكترونية والتوترات العسكرية، وهو ما أدى إلى تراجع الكفاءة الفعلية لسلاسل الإمداد النفطية.
كما تواجه شركات الشحن والتأمين حالة متزايدة من الحذر تجاه إعادة نشر الناقلات داخل الخليج، ما يحدّ من الإمدادات المتاحة فعليًا للأسواق، حتى مع وجود طاقة إنتاجية فائضة لدى بعض المنتجين.
وتشير الرسالة الإماراتية بوضوح إلى أن استثمارات البنية التحتية البديلة، مثل خطوط الأنابيب خارج مضيق هرمز، لم تكن خطوة مؤقتة، بل جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل لمواجهة هشاشة ممرات الطاقة في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار هذه الظروف قد يُبقي أسعار النفط العالمية تحت ضغوط تقلبات حادة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تراجع قدرة المنتجين الخليجيين على لعب دور “المنقذ السريع” للأسواق كما كان يحدث سابقًا.
الخلاصة:
أدت أزمة إيران – هرمز عام 2026 إلى زعزعة الأسس النفسية التي يقوم عليها قطاع تجارة النفط العالمية. حيث تحولت النظرية إلى واقع، إذ بات على شركات الشحن وشركات التأمين والتجار ومخططي الطاقة الحكوميين استيعاب حقيقة أن الخليج لم يعد منصة تصدير مستقرة. بل أصبح منطقة خطر جيوسياسي نشطة، وربما لفترة طويلة، منطقة ساخنة من عدم الاستقرار، حيث تنطوي كل رحلة على مخاطر عسكرية وسيبرانية وتأمينية ومالية وسياسية. بالنسبة لأسواق النفط الخام (والغاز الطبيعي المسال)، فإن العواقب وخيمة.