حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن أسواق النفط العالمية قد تواجه مرحلة شديدة الحساسية خلال الأشهر المقبلة، في ظل التراجع المتسارع للمخزونات العالمية واستمرار اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الصيف.
ومن جانبه قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، خلال حديثه في مركز تشاتام هاوس بلندن يوم الخميس، بإن سوق النفط قد يدخل ما وصفه بـ”منطقة الخطر” بحلول شهري يوليو وأغسطس، إذا لم تشهد الإمدادات العالمية تحسنًا ملموسًا خلال الفترة المقبلة.
وأوضح بيرول أن المخزونات النفطية العالمية تتآكل بوتيرة متسارعة، في وقت لم تصل فيه شحنات إضافية من نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق، بينما يبدأ الطلب العالمي في الارتفاع مع انطلاق موسم السفر الصيفي.
وأضاف:
“قد يصبح الوضع أكثر صعوبة، وقد ندخل منطقة الخطر بحلول يوليو أو أغسطس إذا استمرت الظروف الحالية دون تحسن.”
وتعزز بيانات المخزونات الأخيرة المخاوف المتزايدة بشأن توازن السوق، بعدما أظهرت مؤشرات حديثة انخفاضًا حادًا في احتياطيات النفط الخام والوقود عالميًا.
وفي هذا السياق، أشار رون بوسو، كاتب العمود في رويترز، إلى أن المخزونات العالمية تراجعت بمعدل 5.27 مليون برميل يوميًا خلال مارس، قبل أن تتسارع وتيرة السحب إلى نحو 8.62 مليون برميل يوميًا في أبريل، وهو ما يعكس تصاعد الضغوط على سوق الطاقة العالمي.
وتُعد المخزونات النفطية بمثابة خط الدفاع الأول لامتصاص صدمات الإمدادات، إلا أن استمرار استنزافها يقلل من قدرة الأسواق على مواجهة أي اضطرابات إضافية محتملة.
ولم يُخفِ بيرول حجم القلق حيال الوضع الحالي، مؤكدًا أن أزمة الطاقة الراهنة قد تكون أكثر تعقيدًا من أزمات النفط التي شهدها العالم في أعوام 1973 و1979، وحتى أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. ووفقًا لتقديراته، فإن السوق فقدت ما يقرب من 14 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، وهو رقم يعكس حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها الأسواق العالمية.
كما شدد بيرول على أن الحل الأكثر أهمية في المرحلة الحالية يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون قيود، نظرًا لأهميته الحيوية في حركة تجارة النفط العالمية.
ومع ذلك، أشار إلى أن إعادة فتح المضيق لا تعني بالضرورة عودة الإمدادات فورًا إلى مستوياتها الطبيعية، إذ تحتاج شركات الشحن إلى إعادة تموضع الناقلات، كما يتعين على المنتجين استئناف عمليات الإنتاج تدريجيًا، فضلًا عن إعادة بناء التدفقات التجارية العالمية.
واختتم بيرول تصريحاته بالتأكيد على أنه لم يشهد من قبل تأثيرًا جيوسياسيًا طويل الأمد وبهذا الحجم على قطاع الطاقة العالمي، في إشارة إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق النفط حتى الآن.