قد يحصل الجنيه الإسترليني على بعض الدعم بعد أن أظهر صناع السياسة في بنك انجلترا موقفًا حذرًا نسبيًا تجاه آفاق الاقتصاد والتضخم، مع استمرار التشديد في السياسة النقدية دون تغييرات مفاجئة.
وكانت قد صوّتت لجنة السياسة النقدية (MPC) بأغلبية 7 أعضاء مقابل عضوين لصالح تثبيت سعر الفائدة عند 3.75%، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.وتشير محاضر الاجتماع إلى أن البنك المركزى البريطانى يميل إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة ممتدة، في إشارة إلى استمرار النهج الحذر في إدارة السياسة النقدية.
وكان السوق قد تسعّر بالفعل نتيجة تصويت 7-2، إلا أن أي انحراف أكثر تشددًا (مثل 7-1 أو إجماع كامل) كان من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أسرع لمسار أسعار الفائدة نحو خفضها مستقبلاً.
وبالتالي، فإن النتيجة الحالية لم تحمل إشارة تيسيرية قوية، مما حدّ من الضغوط السلبية المحتملة على الجنيه الإسترليني.
وفى نفس الوقت فقد أظهر بيان البنك المركزي البريطاني عدم ارتياح تجاه التطورات الأخيرة في أسعار الطاقة، حيث أشار إلى أن “تأثير صدمة الطاقة على الاقتصاد البريطاني لا يزال غير مؤكد”، ما يعكس استمرار القلق بشأن التضخم.
كما أكد البنك أن اللجنة “على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة التضخم إلى هدف 2% على المدى المتوسط”، وهو ما يعزز التوجه الحذر في السياسة النقدية.
التوقعات المستقبلية
فى هذا الصدد تتوقع جولدمان ساكس أن تبقي لجنة السياسة النقدية على سياستها دون تغيير خلال العام الحالي، مدعومة بسياسة نقدية تقييدية وظروف مالية أكثر تشددًا، إضافة إلى ضعف الزخم الاقتصادي.
من جانبها تقول كاثلين بروكس، المحللة في XTB، بإن البنك كان أكثر تشددًا من المتوقع، مشيرة إلى أن نتيجة التصويت (7-2) تؤكد استمرار التزامه بمحاربة التضخم وعدم التوجه نحو التيسير في المدى القريب.
عموما ورغم النبرة الحذرة للبنك المركزي، لا يزال الجنيه الإسترليني تحت ضغط في الفترة الأخيرة، متأثرًا بتراجع أسعار النفط وما يترتب عليه من انخفاض في عوائد السندات البريطانية، وهو ما ينعكس سلبًا على العملة.
وشهد الجنيه تراجعًا ملحوظًا عقب صدور القرار، إلا أن جزءًا من هذا التحرك يُعزى إلى ردود فعل خوارزمية مباشرة على نص محضر الاجتماع.
استعداداً لتوجهات التيسير النقدي
كانت الأسواق مستعدة لتوجهات تيسيرية اليوم: فقد استبق المتداولون المخاطر التي يفرضها البنك المركزي ببيع الجنيه الإسترليني مبكراً؛ وتداول سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل اليورو عند أدنى مستوى له منذ 29 مايو في الساعات التي سبقت القرار.
وقد عززت توقعات التوجهات التيسيرية انخفاض معدل التضخم يوم الأربعاء، حيث لم يتجاوز المعدل الرئيسي 2.8% على أساس سنوي، بدلاً من 3.0% المتوقعة. كما كان التضخم الأساسي أضعف من المتوقع.
وأضافت بيانات سوق العمل الصادرة يوم الخميس إلى الشعور بعدم الحاجة لرفع أسعار الفائدة؛ فقد تضاءل خطر حدوث دوامة تضخمية بين الأجور والأسعار بشكل كبير: إذ لم يتغير نمو الأجور في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل عند 3.4%، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2020.