أكدت سواتي دينغرا، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، أن التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية تُصعّب بشكل كبير مهمة التنبؤ بمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار النفط.
وخلال مشاركتها في فعالية استضافتها جامعة كوليدج لندن، أوضحت دينغرا أن اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة أصبح أكثر تعقيدًا، مشيرة إلى أن العامل الحاسم يتمثل في كيفية تطور أزمة الطاقة الحالية وما قد تتركه من آثار على الاقتصاد والتضخم.
وتعكس هذه التصريحات التحديات المتزايدة التي تواجهها البنوك المركزية العالمية، والتي تجد نفسها أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي. فبعد سنوات من تشديد السياسة النقدية لمواجهة موجة التضخم المرتفعة، بات صناع القرار مطالبين بتقييم ما إذا كانت القفزة الأخيرة في أسعار الطاقة تمثل صدمة مؤقتة أم بداية لضغوط تضخمية طويلة الأمد.
وقبل تصاعد التوترات الإقليمية في أواخر فبراير، كانت دينغرا تُعد من أبرز المؤيدين لتخفيف السياسة النقدية داخل بنك إنجلترا، حيث دعمت خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع فبراير، في وقت فضّل فيه معظم أعضاء اللجنة الإبقاء على مستويات الفائدة دون تغيير.
غير أن المشهد الاقتصادي تغير بشكل ملحوظ بعد ارتفاع أسعار النفط وتعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وهو ما أضاف مزيدًا من الضبابية إلى توقعات التضخم والنمو.
وبحسب محضر اجتماع بنك إنجلترا الصادر في أبريل، أشارت دينغرا إلى أن تراجع التوترات وانخفاض أسعار النفط قد يفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة مجددًا. في المقابل، فإن استمرار الأزمة أو تفاقمها قد يدفع البنك إلى تبني موقف أكثر تشددًا لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.
وتُظهر تحركات الأسواق المالية أن المستثمرين يميلون حاليًا إلى ترجيح سيناريو استمرار الضغوط التضخمية، إذ تتراجع التوقعات بخفض الفائدة على المدى القريب، بينما ترتفع احتمالات تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ولا تقتصر هذه المخاوف على المملكة المتحدة فحسب، بل تمتد إلى الولايات المتحدة أيضًا، حيث حذر عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أن ارتفاع أسعار النفط قد يستمر لفترة أطول من المتوقع، مما قد يُبقي معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة لفترة ممتدة.
وفي ظل ارتباط توقعات التضخم بشكل متزايد بتطورات سوق الطاقة، يبقى مستقبل أسعار الفائدة رهينًا بمسار الأحداث في الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل مهمة التنبؤ بالسياسة النقدية أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.