يرى بنك غولدمان ساكس أن محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي لا يقدم مؤشرات كافية لتوقع رفع قريب في أسعار الفائدة الأمريكية، رغم إظهار بعض أعضاء اللجنة استعدادًا للنظر في تشديد إضافي إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وأوضح المحضر أن جميع أعضاء اللجنة اتفقوا خلال اجتماع يونيو على الإبقاء على أسعار الفائدة الامريكية دون تغيير، بينما أشار عدد محدود من المسؤولين إلى أن رفع الفائدة قد يكون مناسبًا في حال استمرت الضغوط التضخمية. ومع ذلك، لا يرى غولدمان ساكس أن هذه الإشارات تغير من توقعاته الأساسية، التي ترجح استمرار السياسة النقدية الحالية دون تعديل حتى عام 2026.
ويعتقد البنك أن مسار التضخم سيظل العامل الحاسم في قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة. فإذا واصل التضخم التراجع وفق التوقعات، فمن المرجح أن يفضل معظم صناع السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة، وربما الانتقال لاحقًا إلى خفضها. أما إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع بفعل قوة الطلب، أو التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، أو استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أو تأثير الرسوم الجمركية، فقد يضطر البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه واتخاذ إجراءات أكثر تشددًا.
وفي هذا السياق، يتوقع غولدمان ساكس أن يتراجع معدل التضخم الأساسي، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إلى نحو 3.0% بحلول ديسمبر 2026، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 3.4%. كما يرجح انخفاض التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 2.6%، مقابل 2.9% في الوقت الراهن، وهو ما يعكس استمرار مسار التباطؤ التدريجي للأسعار.
وبحسب رؤية البنك، فإن هذه التوقعات تدعم استمرار قوة الدولار الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه تقلل احتمالات تعرضه لتحركات حادة، في ظل غياب إشارات واضحة على دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.
وعلى صعيد أسواق العملات، يرى غولدمان ساكس أن المتعاملين الذين يراهنون على تراجع الدولار سيحتاجون إلى بيانات تضخم أكثر ضعفًا لإحياء توقعات خفض الفائدة، بينما سيظل الداعمون لقوة العملة الأمريكية في انتظار مؤشرات أكثر وضوحًا تؤكد استعداد الاحتياطي الفيدرالي لاستئناف تشديد السياسة النقدية إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.