رفع بنك غولدمان ساكس من توقعاته لمستقبل أسعار النفط، محذرًا من أن خام النفط قد يلامس مستوى 120 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام إذا استمرت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل المرور عبر مضيق هرمز لفترة أطول، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية.
وأوضح محللو السلع في البنك، في مذكرة نقلتها وكالة بلومبيرغ، أن استمرار التصعيد في المنطقة أدى إلى تراجع تدفقات النفط الخارجة من الخليج العربي إلى أقل من 45% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما أعاد الضغوط الصعودية إلى أسواق الطاقة ودفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
ويأتي هذا التقييم بعد تحول واضح في رؤية البنك، إذ كان غولدمان ساكس قد أشار قبل أسابيع إلى احتمال تسجيل فائض في المعروض النفطي نتيجة تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع الإنتاج، وذلك على أساس توقعات بانحسار التوترات بين إيران والولايات المتحدة وعودة الإمدادات إلى طبيعتها.
وفي تقرير صدر مطلع يوليو، رأى البنك أن العودة التدريجية لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب جهود الدول المستهلكة لإعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية، لن تكون كافية لاستيعاب الفائض المتوقع في سوق النفط خلال العام المقبل.
غير أن التطورات الميدانية الأخيرة دفعت البنك إلى إعادة تقييم المشهد، خاصة بعد تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، مع تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن انسياب صادرات النفط من المنطقة.
وتعتمد السعودية بشكل كبير على ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر لتصدير جزء كبير من إنتاجها النفطي، عبر خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ويرى محللو السوق أن أي اضطرابات في هذا المسار قد تضيف مخاطر جديدة إلى سوق النفط العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد شهدت تراجعًا ملحوظًا حتى قبل التطورات الأخيرة، في ظل تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران على أهداف بحرية. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن العديد من الناقلات التي واصلت عبور المضيق لجأت إلى إيقاف أنظمة التعريف الآلي (AIS) لتقليل فرص رصدها، بينما تراجعت أعداد السفن العابرة بصورة ملحوظة منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو، وهو ما يعكس استمرار حالة القلق التي تهيمن على أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.