سجلت الإمارات العربية المتحدة أعلى مستوى لإنتاج النفط الخام في تاريخها خلال شهر يونيو، بعدما بلغ متوسط الإنتاج 4.1 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، في خطوة تعكس تسارع استراتيجية أبوظبي لزيادة الإنتاج عقب انسحابها من منظمة أوبك.
وارتفع الإنتاج من نحو 3.3 مليون برميل يوميًا في مايو إلى 4.1 مليون برميل يوميًا في يونيو، مستفيدًا من إنهاء عضوية الدولة في أوبك اعتبارًا من الأول من مايو، إلى جانب نجاحها في الحفاظ على تدفقات الصادرات إلى الأسواق الإقليمية رغم الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال النصف الأول من الشهر.
أعلى إنتاج في تاريخ الإمارات
يمثل مستوى الإنتاج المسجل في يونيو رقمًا قياسيًا جديدًا لقطاع النفط الخام الإماراتي، إذ يقترب من ضعف مستويات الإنتاج التي سجلتها البلاد في مارس 2026 مع بداية أزمة مضيق هرمز، كما يتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 4 ملايين برميل يوميًا، والذي تحقق خلال ربيع عام 2020 في ذروة المنافسة بين كبار المنتجين أثناء حرب الأسعار التي تزامنت مع جائحة كوفيد-19.
وللتعامل مع التحديات التي فرضتها اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، كثفت الإمارات اعتمادها على مسارات تصدير بديلة، من خلال توسيع عمليات شحن النفط عبر ميناء الفجيرة على خليج عُمان، إضافة إلى زيادة عمليات التحميل عبر ميناء صحار في سلطنة عُمان، بما ساهم في استمرار تدفق الإمدادات بعيدًا عن المضيق.
وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن صادرات النفط وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
أدنوك تسرّع مشاريع البنية التحتية
وفي إطار خططها لرفع الطاقة التصديرية، تعمل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على تسريع تنفيذ مشاريع استراتيجية، أبرزها تشغيل خط أنابيب جديد بحلول عام 2027، والذي من المنتظر أن يضاعف القدرة على تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة الواقع خارج مضيق هرمز.
كما تواصل الشركة تطوير مشروع خط أنابيب غرب–شرق 1، المتوقع دخوله الخدمة خلال العام المقبل، بما يعزز قدرة الإمارات على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة ويمنحها مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية.
استثمارات ضخمة لدعم النمو
وفي سياق توسعها المستقبلي، تخطط أدنوك لإرساء عقود تصل قيمتها إلى 55 مليار دولار (نحو 200 مليار درهم إماراتي) خلال العامين المقبلين، لتمويل مشاريع تشمل التنقيب والإنتاج والتكرير والتسويق. ويأتي هذا التوسع بعد أيام من دخول قرار انسحاب الإمارات من منظمة أوبك حيز التنفيذ، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تبني سياسة إنتاج أكثر مرونة بما يتوافق مع أولوياتها الاقتصادية ومصالحها الوطنية، مع تعزيز مكانتها كأحد أبرز موردي الطاقة في الأسواق العالمية.