تراجعت أسعار النفط خلال بداية الأسبوع مع استمرار انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت السوق خلال الأسابيع الماضية، بعدما استعادت صادرات الخليج وتيرة عملها الطبيعية عقب تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وعبر افضل منصات شركات تداول النفط سعر خام برنت قرب 71.50 دولارًا للبرميل، بعدما تخلى عن معظم المكاسب التي حققها أثناء تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، في ظل تراجع المخاوف بشأن تعطل الإمدادات وعودة تركيز المستثمرين إلى أساسيات العرض والطلب.
ويستباك يخفض توقعاته لأسعار خام برنت
في ضوء التحسن السريع في تدفقات النفط عبر الخليج، خفض بنك ويستباك توقعاته لمتوسط أسعار نفط خام برنت خلال الربع الثالث من العام إلى 83 دولارًا للبرميل، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 87 دولارًا.
كما يتوقع البنك أن يرتفع متوسط السعر إلى 85 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام، لكنه يرى أن السوق لن تستعيد علاوة المخاطر التي شهدتها خلال ذروة التوترات، ما لم تتجدد الاضطرابات في المنطقة بصورة أكبر.
تعافي صادرات الخليج يضغط على الأسعار
أرجع ويستباك تعديل توقعاته إلى التعافي السريع لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، وهو ما سمح للسفن المتوقفة باستئناف رحلاتها خلال فترة قصيرة.
وأشار البنك إلى أن صادرات كل من السعودية والإمارات عادت إلى مستوياتها الطبيعية دون تسجيل انقطاعات إنتاجية مؤثرة، وهو ما خفف المخاوف التي كانت تسيطر على الأسواق بشأن نقص الإمدادات العالمية. ويرى محللو البنك أن عودة تدفقات النفط بوتيرة أسرع من المتوقع دفعت أسعار خام برنت إلى التخلي عن الجزء الأكبر من المكاسب المرتبطة بعلاوة الحرب، مع تراجع رهانات المستثمرين على استمرار اضطرابات الإمدادات.
المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ بالكامل
ورغم التحسن الحالي، يؤكد ويستباك أن المشهد الجيوسياسي لا يزال يحمل قدرًا من عدم اليقين، واصفًا الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران بأنه “هدنة هشة” قد تتعرض لاختبارات جديدة في أي وقت. وقد انعكس ذلك بالفعل خلال الأسبوع الماضي، عندما أدت موجة جديدة من التوترات إلى ارتفاع خام برنت مؤقتًا بالقرب من 80 دولارًا للبرميل، قبل أن تعود الأسعار للتراجع مع انحسار المخاوف.
أساسيات السوق تعود لقيادة الأسعار
يتوقع البنك أن تعود عوامل العرض والطلب إلى لعب الدور الرئيسي في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع تراجع تأثير التطورات السياسية تدريجيًا. ويستند هذا السيناريو إلى عدة عوامل داعمة، أبرزها انخفاض مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى مستويات تاريخية، واحتمالات زيادة عمليات إعادة بناء الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، إلى جانب تحسن الطلب من المصافي الصينية مع ارتفاع معدلات التشغيل.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
يرجح ويستباك استمرار تقلبات أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، إذ ستظل السوق عالقة بين عاملين متعارضين؛ فمن جهة، يواصل تعافي الإمدادات الضغط على الأسعار، ومن جهة أخرى، تبقي التوترات في الشرق الأوسط علاوة المخاطر حاضرة، وإن كانت بوتيرة أقل من السابق.
وبناءً على ذلك، يتوقع البنك أن يتحرك خام برنت ضمن نطاق أكثر توازنًا خلال النصف الثاني من العام، مع بقاء أي موجة صعود قوية مرهونة بعودة المخاطر الجيوسياسية أو حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية.