واصلت الإمارات العربية المتحدة رفع إنتاجها من النفط الخام بوتيرة متسارعة، مستفيدة من تحررها من قيود الإنتاج التي كانت تفرضها منظمة أوبك، في خطوة تعكس استراتيجية أبوظبي لتعظيم العوائد من استثماراتها الضخمة في قطاع الطاقة، رغم الضغوط التي تتعرض لها أسعار النفط العالمية.
وارتفع إنتاج الإمارات إلى أكثر من 3.8 مليون برميل يوميًا خلال شهر يونيو، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ أكثر من ست سنوات، مع توجيه جانب كبير من الطاقة الإنتاجية الإضافية نحو تعزيز الصادرات إلى الأسواق العالمية.
الإمارات تستفيد من التحرر من قيود الإنتاج
جاءت هذه الزيادة بعد الانسحاب الرسمي للإمارات العربية المتحدة من اتفاقيات أوبك وأوبك+ اعتبارًا من الأول من مايو، لتنهي بذلك سنوات من الالتزام بحصص الإنتاج التي حدّت من قدرتها على الاستفادة الكاملة من طاقتها الإنتاجية المتنامية.
ويعكس هذا التحول رغبة أبوظبي في استثمار القدرات الإنتاجية التي بنتها خلال السنوات الماضية، بعدما ضخت استثمارات ضخمة لتوسيع إنتاجها النفطي.
استثمارات ضخمة تدعم استراتيجية التوسع
وبحسب وكالة رويترز، أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن الاستثمارات الكبيرة في أنشطة التنقيب والإنتاج تجعل من الضروري تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من هذه القدرات، بدلاً من الإبقاء عليها معطلة بسبب قيود الإنتاج. وفي هذا الإطار، استثمرت شركة أدنوك عشرات المليارات من الدولارات لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا، ما يمنح الإمارات واحدة من أكبر الطاقات الإنتاجية الفائضة القابلة للتشغيل السريع على مستوى العالم.
زيادة الإنتاج تتزامن مع تراجع أسعار النفط
تأتي هذه الزيادة في وقت تشهد فيه أسواق النفط تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، بعدما انخفض خام برنت إلى أقل من 72 دولارًا للبرميل، مقارنة بمستويات تجاوزت 120 دولارًا خلال ذروة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما ساهم استئناف صادرات النفط الخليجية وعودة حركة ناقلات الخام عبر مضيق هرمز في تعزيز المخاوف من ارتفاع المعروض العالمي، وهو ما ألقى بظلاله على الأسعار.
أدنوك تعدّل استراتيجيتها التسويقية
وفي إطار دعم خططها التوسعية، أجرت أدنوك تعديلات على آلية تسعير عدد من خاماتها البحرية، حيث حولت أسعار البيع الرسمية لخامات زاكوم العلوي وداس وأم لولو من التسعير المرتبط بخام مربان إلى التسعير وفق خام دبي المرجعي.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز القدرة التنافسية لهذه الخامات في الأسواق الآسيوية، إلى جانب توسيع قاعدة العملاء، حيث أشارت رويترز إلى أن الشركة طرحت أيضًا شحنات بأسعار تنافسية عبر المناقصات لتسهيل تسويق الكميات الإضافية.
الإمارات تعزز موقعها في سوق النفط الآسيوية
ويختلف مسار الإمارات عن معظم منتجي الخليج، إذ لا يزال إنتاج العديد من الدول دون مستويات ما قبل اضطرابات الإمدادات، رغم تعافي إنتاج أوبك خلال يونيو. ومع تحررها من حصص الإنتاج، أصبحت الإمارات من بين عدد محدود من كبار المنتجين القادرين على زيادة الإمدادات حتى في ظل انخفاض أسعار النفط، وهو ما يعزز فرصها في توسيع حصتها السوقية، خاصة في الأسواق الآسيوية التي تشهد منافسة متزايدة بين كبار المصدرين.