أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرًا جديدًا بشأن تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي قد يواجه صدمة جديدة خلال أسابيع قليلة إذا استمر تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط في العالم.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إن الوقت المتاح لتجنب تداعيات اقتصادية واسعة النطاق أصبح محدودًا، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاق المضيق أو تعطيل حركة ناقلات النفط قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول.
وجاء هذا التحذير في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا جديدًا خلال الأيام الماضية، بعدما استهدفت إيران عددًا من السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، من بينها ناقلتان عملاقتان تتبعان لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). وفي المقابل، نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات العسكرية داخل إيران، بالتزامن مع إعادة فرض حصار بحري يستهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية.
وأدى تجدد المواجهات إلى توقف التعافي الذي بدأ يشهده مضيق هرمز عقب مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران قبل أسابيع، حيث تراجعت حركة عبور ناقلات النفط بشكل حاد لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال خمسة أسابيع، كما توقفت عمليات تصدير كميات النفط المتراكمة لدى منتجي الخليج، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 13% منذ نهاية الأسبوع الماضي.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت الأسواق المالية في تسعير مخاطر اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة، إذ ارتفعت توقعات المستثمرين بشأن استمرار صعود أسعار النفط والوقود، بينما يراقب صناع السياسات والبنوك المركزية تأثير ذلك على معدلات التضخم وآفاق النمو الاقتصادي العالمي.
وأوضح بيرول، في تصريحات لوكالة بلومبيرغ، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لن يقتصر تأثيره على أسواق النفط فحسب، بل سيمتد إلى اقتصادات المنطقة والدول النامية والأسواق الآسيوية التي تعتمد بصورة كبيرة على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج.
وشدد المسؤول الدولي على أن الأزمة الحالية لا يمكن أن تستمر طويلًا دون تكلفة اقتصادية باهظة، مؤكدًا أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل ودون قيود خلال الأسابيع المقبلة أصبحت ضرورة لتجنب موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية العالمية. وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن التحدي الأكبر الذي يواجه سوق الطاقة لم يعد يقتصر على توافر النفط الخام، بل يتمثل بصورة متزايدة في نقص إمدادات الوقود والمنتجات المكررة، وهو ما قد يضاعف الضغوط على الأسعار حتى في حال استقرار إنتاج النفط.
من جانبه، حذر الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، من أن الملاحة عبر مضيق هرمز أصبحت تنطوي على مخاطر مرتفعة للغاية بالنسبة لشركات الشحن ومشغلي السفن، الأمر الذي يدفع العديد منها إلى تجنب المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن استمرار اضطراب حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة خلال الفترة المقبلة.