استغل البنك المركزي الصيني التراجع الأخير في أسعار الذهب لزيادة احتياطياته من المعدن النفيس، في خطوة تعكس استمرار توجه البنوك المركزية العالمية نحو تعزيز حيازاتها الاستراتيجية، رغم التقلبات التي شهدها السوق خلال الأسابيع الماضية.
ووفقًا لأحدث بيانات الاحتياطيات الرسمية، أضاف بنك الشعب الصيني نحو 15 طنًا من الذهب خلال شهر يونيو، وهي أكبر عملية شراء شهرية ينفذها منذ بداية العام، كما تمثل الشهر العشرين على التوالي الذي يواصل فيه زيادة احتياطياته من الذهب.
الصين تواصل قيادة مشتريات البنوك المركزية
فى هذا الصدد أوضح كريشان غوباول، كبير محللي منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى مجلس الذهب العالمي، أن مشتريات الصين منذ بداية العام تجاوزت 40 طنًا، لترتفع بذلك احتياطياتها الرسمية إلى نحو 2346 طنًا. ويؤكد هذا الأداء استمرار الصين في تنفيذ استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار، في وقت تتزايد فيه الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.
تراجع الأسعار وفرصة للشراء
جاءت الزيادة في مشتريات الصين بالتزامن مع موجة تصحيح قوية في سوق تداول الذهب، بعدما تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية دفعت الأسعار إلى كسر مستويات فنية مهمة، قبل أن تستقر بالقرب من مناطق دعم رئيسية. ويرى محللون أن هذا التراجع وفر فرصة مناسبة للبنوك المركزية لإعادة بناء احتياطياتها بأسعار أقل، وهو ما يفسر عودة الطلب الرسمي بقوة خلال يونيو.
ورغم استمرار حالة التذبذب، تشير التقديرات إلى أن الذهب بدأ في تكوين قاعدة سعرية قوية بالقرب من مستوياته الحالية، مدعومًا بالطلب المستمر من المؤسسات الرسمية، وهو ما قد يحد من أي تراجعات حادة خلال الفترة المقبلة.
خبراء: انخفاض الأسعار يشجع البنوك المركزية على الشراء
يرى خبراء اسواق السلع بإن تراجع أسعار الذهب يمثل فرصة جذابة للبنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها. حيث أن هذه المؤسسات كانت بالفعل من كبار المشترين خلال السنوات الأخيرة، ومن المرجح أن تزيد وتيرة مشترياتها كلما انخفضت الأسعار، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا لسوق الذهب على المدى الطويل.
أوزبكستان تواصل تعزيز احتياطياتها
ورغم تصدر الصين المشهد، فإنها ليست البنك المركزي الأكثر نشاطًا هذا العام. فقد كشف غوباول أن البنك المركزي الأوزبكي أضاف 9 أطنان أخرى إلى احتياطياته خلال يونيو، لترتفع مشترياته الصافية منذ بداية العام إلى 41 طنًا، ليصبح ثاني أكبر مشترٍ للذهب وفقًا للبيانات المتاحة.
وفي المقابل، لم يصدر البنك الوطني البولندي أحدث بيانات احتياطياته حتى الآن، إلا أنه لا يزال يحتفظ بصدارة قائمة المشترين الرسميين، بعدما رفع احتياطياته بنحو 64 طنًا حتى نهاية مايو.
الطلب الرسمي مرشح للتعافي خلال النصف الثاني
شهدت مشتريات البنوك المركزية بعض التباطؤ خلال الأشهر الماضية، بعدما اضطرت عدة دول إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية لدعم عملاتها وتمويل احتياجاتها الاقتصادية في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية. إلا أن محللين يتوقعون عودة الطلب الرسمي إلى الارتفاع خلال النصف الثاني من العام، مع تحسن الأوضاع المالية في عدد من الاقتصادات واستقرار أسواق الطاقة نسبيًا.