كثفت السعودية وتيرة شحنات النفط الخام إلى الأسواق الآسيوية عقب استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس سعي المملكة إلى الاستفادة من تحسن الأوضاع اللوجستية وتعزيز صادراتها إلى أكبر الأسواق المستوردة للنفط في العالم.
وبحسب بيانات الشحن ومصادر تجارية نقلتها وكالة رويترز، عبر نحو 10 ملايين برميل من النفط الخام السعودي مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، بينما واصلت ناقلات النفط العملاقة تحميل الشحنات من ميناء رأس تنورة على الخليج العربي، استعدادًا لتوريدها إلى العملاء في آسيا.
أرامكو ترفع وتيرة الشحنات إلى الأسواق الآسيوية
وأظهرت بيانات الشحن أن شركة أرامكو السعودية، أكبر مُصدر للنفط الخام في العالم، شحنت بالفعل ما لا يقل عن خمس ناقلات نفط خام عملاقة (VLCC) من ميناء رأس تنورة عبر مضيق هرمز، في حين تنتظر أربع ناقلات أخرى بالقرب من الميناء استكمال عمليات التحميل، من بينها ناقلة محملة بالفعل بالنفط وثلاث ناقلات تستعد لاستقبال شحناتها.
كما أوضحت البيانات أن اثنتين من الناقلات المتجهة عبر المضيق تحملان شحنات إلى الصين، بينما تتجه ناقلتان أخريان إلى اليابان، في مؤشر على استمرار تركيز الصادرات السعودية على الأسواق الآسيوية الرئيسية.
استئناف الملاحة يمنح الصادرات السعودية دفعة قوية
تعكس هذه التحركات تسارع عمليات التصدير بعد إعادة فتح مضيق هرمز جزئيًا، وهو ما خفف الضغوط التي واجهها قطاع النفط الخليجي خلال الفترة الماضية، وأتاح للمملكة العودة تدريجيًا إلى استخدام أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وخلال فترة الاضطرابات، اعتمدت المملكة العربية السعودية بشكل أكبر على خط الأنابيب الشرقي–الغربي لنقل النفط الخام من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق الصادرات إلى الأسواق العالمية.
ومع تحسن حركة الملاحة، يمثل استئناف استخدام المضيق تطورًا مهمًا ليس فقط للسعودية، بل أيضًا لدول الخليج الأخرى التي تأثرت صادراتها النفطية والغازية نتيجة القيود التي فرضتها التوترات الإقليمية على حركة الشحن.
مبيعات فورية لجذب المشترين
وأشارت مصادر تجارية إلى أن السعودية اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى تنفيذ مبيعات فورية من النفط الخام إلى المشترين الآسيويين، في خطوة غير معتادة مقارنة بسياسة البيع التقليدية التي تعتمد بشكل أساسي على العقود طويلة الأجل والأسعار الرسمية.
ويرى متعاملون في السوق أن هذه المبيعات تستهدف تسريع تصريف الشحنات عبر مضيق هرمز، مع الاستفادة من تراجع الأسعار الفورية مقارنة بأسعار البيع الرسمية، خاصة بعد انخفاض علاوات المخاطر في الأسواق عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو.
وأوضح أحد المتعاملين، وفقًا لرويترز، أن أسعار الشحنات الفورية المخصصة للتسليم خلال يوليو أصبحت “جذابة للغاية” بالنسبة للمشترين الصينيين، وهو ما عزز الطلب على الخام السعودي.
توقعات بخفض أسعار البيع الرسمية في أغسطس
ومع عودة المنافسة بقوة داخل السوق الآسيوية، يتوقع عدد من شركات التكرير والتجار أن تقدم أرامكو على خفض أسعار البيع الرسمية لشحنات النفط الخام المتجهة إلى آسيا خلال أغسطس المقبل. ويستند هذا التوقع إلى عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في اشتداد المنافسة بين كبار منتجي الخليج على الحصة السوقية في آسيا، بينما يعود الثاني إلى الانخفاض الحاد في أسعار خامات الشرق الأوسط المرجعية، التي تُستخدم أساسًا في تسعير صادرات النفط الخليجي إلى الأسواق الآسيوية، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.