يرى بنك نورديا أن الضغوط الحالية على اليورو أمام الدولار الأمريكي قد تستمر على المدى القريب، إلا أن العملة الأوروبية مرشحة لاستعادة جزء كبير من خسائرها خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بوصول زوج اليورو/الدولار إلى مستوى 1.16 بنهاية العام، ثم الارتفاع إلى 1.21 خلال العام المقبل.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي فرض هيمنته على أسواق العملات العالمية، مدعومًا باتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، إلى جانب تزايد رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
لماذا يواصل الدولار التفوق على اليورو؟
أوضح محللو نورديا أن المحرك الرئيسي لقوة الدولار خلال الأسابيع الأخيرة يتمثل في اتساع فروق العوائد بين السندات الأمريكية ونظيرتها الأوروبية، وهو العامل الذي عاد ليتصدر المشهد في سوق الصرف الأجنبي بعد فترة من تراجع تأثيره.
ويعتمد المستثمرون في مثل هذه الظروف على توجيه استثماراتهم نحو الأسواق التي توفر عوائد أعلى، وهو ما عزز الطلب على الدولار الأمريكي على حساب العملات المنافسة، وفي مقدمتها اليورو.
وأشار البنك إلى أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين ارتفع بنحو 5 نقاط أساس منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو، بينما تراجع العائد على السندات الألمانية المماثلة بنحو 4 نقاط أساس، الأمر الذي أدى إلى اتساع فارق العوائد إلى نحو 160 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى يسجله منذ بداية العام.
الضغوط على اليورو مستمرة… ولكن إلى متى؟
انعكس هذا الاتساع في فروق العوائد بصورة مباشرة على أداء زوج اليورو/الدولار، الذي تراجع تدريجيًا من مستويات قرب 1.16 إلى حدود 1.1380، قبل أن يهبط إلى أدنى مستوى له في عدة أشهر عند 1.1324، ثم يعوض جزءًا محدودًا من خسائره.
ورغم هذا الارتداد الفني، يحذر نورديا من التسرع في الرهان على انعكاس الاتجاه، مؤكدًا أن استمرار صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية قد يدفع الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الدولار مزيدًا من الدعم خلال الفترة المقبلة.
ولهذا السبب، يترقب المستثمرون باهتمام بيانات الاقتصاد الأمريكي خلال شهر يوليو، والتي قد تكون العامل الحاسم في تحديد الاتجاه التالي لزوج اليورو/الدولار.
هل اقترب الدولار من ذروة الصعود؟
في المقابل، يرى البنك أن استمرار صعود الدولار بنفس الوتيرة الحالية قد يصبح أكثر صعوبة، إذ إن الأسواق قامت بالفعل بتسعير جانب كبير من الأخبار الإيجابية المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية.
ويشير التقرير إلى أن تحقيق الدولار لمزيد من المكاسب سيتطلب صدور بيانات أمريكية تفوق التوقعات بشكل واضح، بينما قد يكون لأي نتائج أقل من المتوقع تأثير أكبر في دفع المستثمرين إلى جني الأرباح والحد من مراكزهم الشرائية على الدولار.
كما لفت نورديا إلى أن مؤشرات الزخم، وفي مقدمتها مؤشر القوة النسبية (RSI)، توحي بأن الدولار بات قريبًا من مناطق التشبع الشرائي أمام معظم عملات مجموعة العشر، وهو ما يزيد احتمالات حدوث تصحيح هبوطي أو تراجع في زخم الصعود على المدى القصير.
توقعات نورديا لليورو مقابل الدولار
ورغم استمرار النظرة الإيجابية للدولار على المدى القريب، فإن نورديا يتوقع تحسن أداء العملة الأوروبية تدريجيًا مع انحسار تأثير فروق العوائد واستقرار توقعات السياسة النقدية. وبناءً على ذلك، يرجح البنك ارتفاع زوج اليورو/الدولار إلى 1.16 بنهاية العام الجاري، على أن يواصل مكاسبه خلال العام المقبل ليستهدف مستوى 1.21، مدعومًا بتراجع قوة الدولار وعودة التوازن إلى أسواق العملات العالمية.