واصل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) تحركاته الضعيفة خلال الأسابيع الأخيرة، متراجعًا دون مستوى 1.15، في ظل تنامي رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي عزز جاذبية الدولار ودعم مكاسبه أمام معظم العملات الرئيسية.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو/ الدولار
وفي هذا السياق، حافظ بنك دانسك على رؤيته السلبية تجاه أداء اليورو مقابل الدولار، متوقعًا استمرار الضغوط على الزوج خلال الفترة المقبلة. ويرى البنك أن العملة الأوروبية الموحدة قد تتراجع إلى مستوى 1.13 خلال الأشهر الستة القادمة، مع إمكانية امتداد الهبوط نحو مستوى 1.12 على مدار الاثني عشر شهرًا المقبلة.
ويستند هذا التقييم إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي ومرونة سوق العمل، إلى جانب بقاء الضغوط التضخمية عند مستويات تدفع المستثمرين إلى ترجيح استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني نهج نقدي متشدد لفترة أطول من المتوقع. وقد ساهمت هذه العوامل في تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة في الأسواق العالمية.
في المقابل، ورغم قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الأخير، فإن التأثير الإيجابي على اليورو ظل محدودًا. ويعتقد محللو بنك دانسك أن تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو وضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الرئيسية لا يزالان يشكلان عامل ضغط على العملة الأوروبية ويحدان من قدرتها على تحقيق مكاسب مستدامة أمام الدولار.
كما أشار البنك إلى أن تراجع أسعار النفط عقب التطورات الإيجابية المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لم يترك تأثيرًا جوهريًا على اتجاهات سوق العملات، حيث ما زالت توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل المحرك الرئيسي لتحركات سعر الصرف في الوقت الحالي.
ويرى بنك دانسك أن الدولار الأمريكي سيواصل الاستفادة من الفجوة المتزايدة بين توجهات السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار مستويات قوية من النمو والتوظيف، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على موقفه المتشدد.
وبناءً على ذلك، يتوقع البنك أن يبقى زوج اليورو مقابل الدولار تحت ضغط هبوطي خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار تركيز المستثمرين على مسار أسعار الفائدة الأمريكية وأداء الاقتصاد الأمريكي باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الزوج على المدى المتوسط.