يرى بنك كريدي أجريكول أن الدولار الأمريكي استفاد بقوة من التحولات الأخيرة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلا أن موجة الصعود الحالية قد تكون اقتربت من نهايتها، في ظل تسعير الأسواق بالفعل لمعظم العوامل الإيجابية الداعمة للعملة الأمريكية.
الرسم البيانى المباشر لمؤشر الدولار الامريكى
وجاءت هذه الرؤية في التقرير الأسبوعي للبنك حول أسواق العملات، بعد أن سجل مؤشر الدولار الأمريكي مكاسب تجاوزت 1.5% خلال الأسبوعين الماضيين، ليستقر عند أعلى مستوياته في أكثر من عام المقاومة 101.80، مدعومًا بتزايد رهانات المستثمرين على استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي.
الاحتياطي الفيدرالي وراء قوة الدولار
ومن جانبه فقد أوضح خبراء العملات لدى بنك كريدي أجريكول، بأن اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير كان المحرك الأبرز لأسواق الصرف، بعدما عزز توقعات الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الدولار الأمريكي.
وأشاروا إلى أن صعود الدولار استند بشكل رئيسي إلى عاملين أساسيين:
تنامي توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا نتيجة استمرار الضغوط التضخمية، رغم غياب أي التزام رسمي من الاحتياطي الفيدرالي بهذا السيناريو.
تراجع عمليات التحوط ضد انخفاض الدولار، والتي كانت قد زادت منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، مع انحسار المخاوف المتعلقة بتأثير السياسة المالية على استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
هل استنفد الدولار عوامل الصعود؟
ورغم النظرة الإيجابية طويلة الأجل للدولار، يرى كريدي أجريكول أن العملة الأمريكية قد تكون اقتربت من بلوغ ذروة مكاسبها الحالية. ويعتقد البنك أن الأسواق ربما بالغت في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة، محذرًا من أن أي تصريحات أقل تشددًا من جانب أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ال FOMC قد تدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أداء الدولار.
وأضاف خبراء التداول أن التحول السريع في توقعات المستثمرين خلال شهري مايو ويونيو، من ترقب خفض الفائدة إلى توقع زيادتها، كان أحد أبرز العوامل التي دعمت صعود الدولار خلال الفترة الماضية.
اجتماع وارش عزز رهانات الأسواق
كما أشار التقرير إلى أن أول اجتماع للاحتياطي الفيدرالي الامريكى برئاسة كيفن وارش عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما أبدى المجلس انفتاحًا أكبر على خيار رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بوتيرة سريعة.
وفي المقابل، أوضحت تقديرات كريدي أجريكول أن تأثير المخاوف السابقة بشأن تراجع قيمة الدولار بدأ يتلاشى بشكل واضح، استنادًا إلى تحركات أسعار الفائدة والذهب، وهو ما يعني أن جزءًا كبيرًا من العوامل الإيجابية أصبح منعكسًا بالفعل في سعر العملة الأمريكية.
هل يقترب الدولار من التصحيح؟
فى هذا الصدد. خلص محللو البنك إلى أن استمرار صعود الدولار الامريكى بنفس الوتيرة الحالية قد يصبح أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا جاءت رسائل الاحتياطي الفيدرالي أقل تشددًا مما تتوقعه الأسواق حاليًا.
وتتوافق هذه الرؤية مع توقعات عدد من المحللين الذين يرون أن العملة الأمريكية قد تدخل مرحلة من الاستقرار أو التصحيح بعد المكاسب القوية التي سجلتها خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، وهو ما قد يمنح العملات الرئيسية، وعلى رأسها الجنيه الإسترليني واليورو، فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة جزء من خسائرها أمام الدولار.