يواصل الدولار الأمريكي ترسيخ مكاسبه أمام العملات الرئيسية، في وقت تتزايد فيه قناعة المؤسسات المالية الكبرى بأن العملة الأمريكية لا تزال تمتلك مقومات الصعود خلال الأشهر المقبلة. وفي أحدث توقعاته، رفع بنك يو بي إس (UBS) من نظرته الإيجابية للدولار، مستندًا إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات بقاء السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا مقارنة بنظرائه من البنوك المركزية.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
وفي المقابل، يواصل اليورو التحرك تحت ضغوط بيعية واضحة، بعدما تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) إلى قرب مستوى 1.1368، مسجلًا انخفاضًا تجاوز 2.5% خلال شهر يونيو، مقارنة ببداية الشهر عندما كان يتداول أعلى مستوى 1.1649. كما يواصل الزوج الابتعاد عن قمته المسجلة مطلع عام 2026 فوق مستوى 1.20، في إشارة إلى استمرار تفوق الدولار في سوق العملات.
لماذا يتوقع يو بي إس استمرار قوة الدولار؟
يرى محللو يو بي إس أن الأسواق لم تستوعب بالكامل التأثير الإيجابي لارتفاع أسعار الطاقة على الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية، إلا أنهم يتوقعون أن يتحول اهتمام المستثمرين تدريجيًا نحو السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يمنح العملة الأمريكية دفعة إضافية خلال الربع الثالث من العام.
ويعتقد البنك أن إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة عالميًا ستصب في صالح الدولار، خاصة مع استمرار الاقتصاد الأمريكي في إظهار قدر كبير من المرونة، وهو ما يقلص احتمالات التيسير النقدي السريع ويعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي تدعم النظرة الإيجابية
كما يشير البنك إلى أن أسلوب التواصل الذي يتبعه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، قد يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، وهو ما قد يرفع من تقلبات سوق العملات ويصب في نهاية المطاف في مصلحة الدولار الأمريكي.
ويرى البنك أن هذه البيئة قد توفر فرصًا استثمارية أفضل في أسواق العملات، مع استمرار الفيدرالي في تبني نهج نقدي أكثر تشددًا مقارنة بمعظم البنوك المركزية الكبرى.
ماذا يتوقع البنك لليورو؟
استنادًا إلى هذه الرؤية، يتوقع يو بي إس استمرار الضغوط على العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة، مرجحًا أن يتحرك زوج اليورو مقابل الدولار بالقرب من 1.14 بنهاية الربع الثالث، قبل أن يتراجع إلى 1.13 بنهاية العام، مع إمكانية امتداد الهبوط إلى 1.12 خلال النصف الأول من عام 2027.
ويرجع البنك هذه التوقعات إلى استمرار تفوق الاقتصاد الأمريكي، مدعومًا بقوة سوق العمل، واستمرار الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهي عوامل من شأنها الحفاظ على قوة الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية.
نظرة مستقبلية
بوجه عام، تشير توقعات يو بي إس إلى أن الدولار الأمريكي قد يواصل أداءه القوي خلال الأشهر المقبلة، مدعومًا بتباين السياسات النقدية وقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، في حين قد يبقى اليورو عرضة لمزيد من الضغوط ما لم تظهر مؤشرات على تحسن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو أو تغير واضح في توجهات البنك المركزي الأوروبي.