يرى بنك HSBC أن الجنيه الإسترليني لا يزال يواجه ضغوطًا متزايدة أمام الدولار الأمريكي، في ظل اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى جانب تصاعد المخاوف المالية وتجدد حالة عدم اليقين السياسي داخل بريطانيا. ويتوقع البنك أن تستمر هذه العوامل في الضغط على أداء زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة، مع ترجيح استمرار تفوق العملة الأمريكية.
الجنيه الإسترليني يواصل خسائره أمام الدولار
تداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي فى سوق الفوركس بالقرب من مستوى 1.3200 خلال تعاملات الأربعاء، بعدما لامس أدنى مستوياته هذا الشهر عند 1.3142. ويأتي ذلك بعد أن فقد الزوج أكثر من 2% من قيمته منذ بداية يونيو، مواصلًا تراجعه من القمة التي سجلها في مايو فوق مستوى 1.3650.
اتساع الفجوة بين الفيدرالي وبنك إنجلترا
يشير HSBC إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا على أداء الجنيه الإسترليني يتمثل في اتساع الفارق بين توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا.
وأوضح البنك أن تشدد السياسة النقدية الأمريكية، مقابل النهج الأكثر حذرًا من جانب بنك إنجلترا، أدى إلى تضييق فروق أسعار الفائدة التي كانت تمنح الجنيه الإسترليني دعمًا نسبيًا خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عزز من جاذبية الدولار، في الوقت الذي تراجعت فيه الميزة النسبية التي كان يتمتع بها الجنيه الإسترليني.
المخاوف المالية تعود إلى الواجهة
العامل الثاني الذي يثير قلق HSBC يتمثل في تزايد الضغوط على المالية العامة البريطانية، مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي. ويرى البنك أن ارتفاع العوائد يزيد من أعباء خدمة الدين، ويؤدي إلى تآكل الهامش المالي المتاح للحكومة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين في الاقتصاد البريطاني خلال المرحلة المقبلة.
عدم اليقين السياسي يضيف ضغوطًا جديدة
أما العامل الثالث، فيتمثل في عودة حالة عدم اليقين السياسي، عقب فوز آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية بمدينة ماكرفيلد، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن منافسة محتملة على زعامة حزب العمال. ويعتقد HSBC أن هذه التطورات قد تزيد من حالة الترقب داخل الأسواق، خاصة في ظل انتظار المستثمرين لرؤية سياسات اقتصادية أكثر وضوحًا خلال الفترة المقبلة.
توقعات HSBC للجنيه الإسترليني مقابل الدولار
خلص HSBC إلى أن اجتماع هذه العوامل الثلاثة، والمتمثلة في اتساع الفجوة بين السياسات النقدية، وتصاعد المخاوف المالية، واستمرار الضبابية السياسية، سيُبقي الجنيه الإسترليني تحت ضغط أمام الدولار الأمريكي على المدى القريب.
ويرى البنك أن استمرار قوة الدولار، إلى جانب تراجع الدعم الذي كان يستمده الجنيه من فروق أسعار الفائدة، قد يدفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي إلى تسجيل مزيد من الانخفاضات خلال الشهر المقبل، ما لم تظهر تطورات اقتصادية أو سياسية تغير من اتجاه الأسواق.