محافظ بنك إنجلترا يؤكد بإن توقعات السوق قد تجاوزت الحد. حيث أوضح أندرو بيلي أن توقعات السوق برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال الأشهر القادمة كانت مبالغًا فيها. يبدو أن محافظ بنك إنجلترا قلقٌ من أن التوقعات قد تجاوزت الواقع، أي رؤية البنك نفسه في هذا الشأن، وهو ما يُعدّ بمثابة تدخل لكبح جماح ارتفاع أسعار الفائدة. وقال في مقابلة منتصف الأسبوع بإن المشاركين في السوق “يستبقون الأحداث” من خلال التسعير المفرط لارتفاع أسعار الفائدة.
توقعات الفائدة البريطانية فى العام 2026
فى هذا الصدد فقد أظهرت هذه التوقعات المستقبلية أن المستثمرين توقعوا رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2026 في وقت ما أواخر مارس، بينما كانت التوقعات في بداية الشهر تشير إلى خفضين فقط.
ساهم ذلك في انتعاش سعر الجنيه الإسترليني مقابل عدد من العملات الرئيسية. هذه المكاسب مُعرّضة للخطر الآن؛ لذا ينبغي على من لديهم مدفوعات مُستحقة باليورو أو الدولار مُقارنة أسعار الفائدة الحالية لدى البنوك المُتخصصة بأسعار بنوكهم، طالما أن الانتعاش لا يزال له قيمة.
عموما قد يُساعد تدخّل بيلي في كبح جماح هذه الاتجاهات الأخيرة؛ ومع ذلك، تُظهر نظرة على عوائد السندات قصيرة الأجل – وهي مؤشر هام لتوقعات سعر الفائدة – أن التراجع في التوقعات كان محدودًا. ومع ذلك، يُشير هذا التدخّل إلى وجود حدود لمدى ارتفاع توقعات أسعار الفائدة. وصف بيلي الحرب الإيرانية بأنها “مُحبطة للغاية” لأنها عرقلت عملية خفض التضخم السابقة.
وكان قد أوضح بيلي بأن البنك لن يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة بشكلٍ حادّ نظرًا لـ”انعدام القدرة على تحديد الأسعار” لدى الشركات، حيث أبلغته الشركات أنها لا تستطيع إحداث دوامة تضخمية برفع الأسعار، كما فعلت في بداية هذا العقد.
والأهم من ذلك، قال بيلي بإنّ “تباطؤ سوق العمل” سيساعد أيضًا في كبح جماح التضخم، إذ يشير إلى تراجع ديناميكيات الطلب في الاقتصاد.
بشكل عام فإن تجنب الاقتصاد لرفع أسعار الفائدة بشكل حاد يُعدّ بيئةً أكثر استقرارًا للجنيه الإسترليني على المدى البعيد، ولكن تكمن أهمية العقود الآجلة أو أوامر أسعار الفائدة في التعامل مع تقلبات السوق على المدى القريب.
وكانت موجة التضخم السابقة مدفوعةً بوفرة السيولة لدى الأسر التي ادخرت خلال الجائحة، حيث استخدمت مدخراتها للإنفاق خلال فترة انخفاض العرض. كما كان سوق العمل مزدهرًا، ما أتاح للأفراد تغيير وظائفهم والحصول على أجور أعلى.
هذه الظروف غائبة هذه المرة، ما يعني أن أي تأثير تضخمي للصراع الإيراني قد لا يكون طويل الأمد أو ضارًا. وهذا يعني أن بنك إنجلترا لديه مهام أقل للقيام بها.
وبالنسبة للجنيه الإسترليني، فإن التداعيات مزدوجة: توقعات ارتفاع أسعار الفائدة عادةً ما تكون داعمة، وبالتالي فإن تصريحات بيلي تُعدّ عاملًا معاكسًا. وهذا قد يفسر سبب انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل اليورو خلال الجلسات الأخيرة. ومع ذلك، فهذا يعني أيضًا أن الاقتصاد لن يتعرض لضربة أخرى من ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما كان سيدعم العملة المحلية على المدى المتوسط.