يتحول تركيز الأسواق عالميًا بشكل متزايد نحو أسعار النفط، ليس فقط لدورها المباشر في تحديد تكاليف الطاقة، بل أيضًا لتأثيرها الكبير على التضخم واتجاهات السياسة النقدية للبنوك المركزية.
حاليًا، يشير الخبراء لدى بنك اوف اميركا إلى تحول ملحوظ في توقعات السوق بشأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي كان من المتوقع أن يخفض سعر الفائدة مرتين على الأقل هذا العام قبل اندلاع أزمة الطاقة، ليصبح اليوم في موقف أكثر حذرًا، دون تحركات واضحة في السياسات النقدية.
بعض التقديرات تشير إلى أن هناك احتمالًا قائمًا لرفع الفائدة، حتى وإن لم يكن هذا السيناريو هو الأرجح، وذلك بحسب التحليلات الحديثة التي تأخذ في الاعتبار تذبذب أسعار النفط وتأثيرها على التضخم وسوق العمل.
وتوضح التوقعات أن مسار الاحتياطي الفيدرالي الامريكى مرتبط بطبيعة صدمة أسعار النفط:
حل سريع للأزمة: انخفاض حاد في الأسعار يسمح بتبني نهج تيسيري أكثر.
صدمة كبيرة جدًا: قد يواصل البنك سياسة تيسيرية لحماية سوق العمل.
صدمة مستمرة ولكن معتدلة: يتجه البنك نحو تشديد السياسة بسبب القلق من التضخم.
في الوقت الراهن، يبدو أن أسعار النفط قد استقرت ضمن نطاق معتدل، مما يجعل القرار أمام الاحتياطي الفيدرالي حساسًا ودقيقًا أكثر من أي وقت مضى.
أما بالنسبة للبنوك المركزية الأوروبية وبنوك منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فإن التحدي يبدو أعقد، إذ قد يكون التأثير السلبي على النمو والتضخم أكبر، حتى دون وجود تفويض رسمي مزدوج كما في الولايات المتحدة.