صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بالامس، بأن السياسة النقدية الأمريكية في وضع جيد، وأن المجلس سيترقب ويراقب تأثير الصراع الدائر في الشرق الأوسط على الاقتصاد والتضخم قبل اتخاذ أي إجراءات إضافية بشأن أسعار الفائدة. وأكد باول مجددًا أنه “من السابق لأوانه” معرفة النطاق طويل الأجل ومدة الآثار الاقتصادية للحرب، مشيرًا إلى أن المخاطر الجيوسياسية تجعل التوقعات غير مؤكدة.
ووفقًا لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن صدمات الطاقة عادةً ما تكون مؤقتة، وأن رفع أسعار الفائدة فورًا لمكافحة التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط قد يضر بالاقتصاد في نهاية المطاف بمجرد انحسار الصدمة.
ومن جانبه فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الامريكية ثابتة عند 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه المنعقد في 18 مارس.
وقد ارتفعت أسعار النفط والوقود بشكل حاد في أعقاب حرب الشرق الأوسط، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 3.990 دولارًا ، بعد أن كان 2.982 دولارًا أمريكيًا قبل شهر، مما يزيد من مخاطر التضخم.
وعليه فقد اتخذت إدارة ترامب إجراءات لتهدئة أسواق النفط، حيث صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن سوق النفط العالمي يتمتع بوفرة في الإمدادات، قائلاً لقناة فوكس نيوز: “مع مرور الوقت، ستستعيد الولايات المتحدة السيطرة على المضائق، وستكون هناك حرية ملاحية، سواءً كان ذلك عبر مرافقة أمريكية أو مرافقة متعددة الجنسيات”.
مع ذلك، يبدو أن المتداولين غير مقتنعين، إذ تُشير أسواق المال حاليًا إلى احتمال بنسبة 42% إلى 52% لرفع سعر الفائدة، واحتمال بنسبة 92% لعدم خفضها في عام 2026، وهو تحوّل حاد عن التوقعات السابقة بخفضها عدة مرات.
وكما هو معلوم يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة نفقات النقل والإنتاج، مما يُؤجّج التضخم العام ويُعقّد هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي بالعودة إلى هدف 2%. كما تميل أسعار الطاقة المرتفعة إلى إبطاء النمو الاقتصادي، مما يُخلق بيئة “ركود تضخمي” تُحدّ من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.
على اثر استمرار حرب ايران فمن المتوقع أن تبقى أسعار النفط مرتفعة، وربما حتى عام 2027، مدفوعةً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومحدودية البدائل المتاحة. وقد حذرت غولدمان ساكس من نقص هيكلي في الإمدادات نتيجةً للصراع، حيث يتوقع المحللون أن تصل الأسعار إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.