أنخفضت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأمريكي بأكثر من 5% لتصل إلى أقل من 3.1 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أدنى مستوى لها منذ 22 أبريل، متأثرةً بأنخفاض الإنتاج إلى مستويات قياسية وتوقعات بطقس أكثر اعتدالاً من المتوقع سابقًا. وبينما تظل درجات الحرارة أعلى من المعدل الطبيعي حتى 6 أغسطس على الأقل، تُظهر التوقعات المُعدّلة انخفاضًا في شدة الحرارة، مما يُقلل من الطلب على التبريد على المدى القريب.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
ورغم حرارة الصيف، يتوقع المحللون أن يستمر الإنتاج القياسي في دعم عمليات التخزين القوية. وتتجاوز المخزونات بالفعل المعدل الموسمي بنحو 6%. ووفقًا لمجموعة بورصة لندن للغاز، بلغ متوسط إنتاج الغاز في الولايات المتحدة الأمريكية 48%، ليصل إلى 107.2 مليار قدم مكعب يوميًا في يوليو، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل في يونيو والبالغ 106.4 مليار قدم مكعب يوميًا. وفي الوقت نفسه، فقد أرتفعت تدفقات الغاز إلى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكية الرئيسية الثمانية إلى 15.8 مليار قدم مكعب يوميًا حتى الآن في يوليو، بزيادة عن يونيو، مع عودة بعض الوحدات تدريجيًا من أعمال الصيانة والانقطاعات غير المخطط لها.
تراجع إنتاج الغاز الروسي رغم زيادة الطلب
أفادت وكالة بلومبرغ يوم الأربعاء بأن إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي انخفض بنسبة 3.2% في النصف الأول من عام 2025، ليصل إلى 334.8 مليار متر مكعب، حيث لم تتمكن زيادة الصادرات إلى الصين وزيادة الطلب المحلي من تعويض تراجع تدفقات خطوط الأنابيب إلى أوروبا. ويعكس هذا الانخفاض، الذي أكدته الإحصاءات الفيدرالية وتحليلات بلومبرغ، الأثر الهيكلي لقرار أوكرانيا في يناير بإنهاء اتفاقية نقل الغاز مع موسكو.
وكان هذا المسار قد ساهم بأكثر من 15 مليار متر مكعب في عام 2024، مما جعله آخر ممر مهم إلى الاتحاد الأوروبي بعد عمليات إغلاق وتخريب سابقة. ومع توقف الممر الأوكراني، تعتمد روسيا الآن على سعة محدودة عبر خط أنابيب “ترك ستريم”، والذي شهد ارتفاعًا في الشحنات إلى سلوفاكيا، ولكنه لا يزال غير كافٍ لاستعادة مستويات التصدير السابقة، وفقًا لبلومبرغ.
ومن جانبها فقد زادت الصين، أكبر مستهلك للغاز الروسي حاليًا، من استهلاكها عبر خط أنابيب “قوة سيبيريا” بأكثر من 20% هذا العام، متجاوزةً أحيانًا الحد الأدنى التعاقدي. ومع ذلك، فإن الطاقة الاستيعابية السنوية لخط الأنابيب، والبالغة 38 مليار متر مكعب، قد وصلت تقريبًا إلى الحد الأقصى، ولا يُتوقع إضافة أي كميات إضافية حتى بدء تشغيل خط أنابيب جديد إلى الشرق الأقصى في عام 2027.
الاستهلاك الروسى من الغاز الطبيعى
وفي غضون ذلك، فقد أرتفع الاستهلاك المحلي، مدفوعًا بربيع بارد واستمرار الحكومة في توسيع نطاق وصول الغاز للمنازل والقطاع الصناعي. كما أبرمت شركة غازبروم صفقات طويلة الأجل مع دول آسيا الوسطى، لكن هذه العقود الجديدة تُقدم تخفيفًا طفيفًا في حجم الطلب مقارنةً بحجم الطلب الأوروبي المفقود، وفقًا لبلومبرغ. وتواجه جهود توطيد العلاقات مع الصين رياحًا معاكسة مع استمرار تعثر محادثات خط أنابيب “قوة سيبيريا 2”. ولا تزال العقوبات الغربية تُثقل كاهل عائدات الطاقة الروسية، حيث يُقيد فرض الاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز حدًا أقصى لسعر برميل النفط عند 47.60 دولارًا أمريكيًا، قدرة موسكو على تحقيق دخل من صادراتها النفطية، مما يُفاقم الضغوط المالية على قطاع الطاقة.
وفي هذه المرحلة، من المتوقع أن يستمر انكماش قطاع الغاز الروسي إلى حين إنشاء بنية تحتية جديدة أو دخول أسواق تصدير جديدة.