خفض محللو السلع توقعاتهم لإمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بنحو 35 مليون طن نتيجةً لاضطرابات الإنتاج والتصدير الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وفى هذا الصدد ذكرت رويترز أن شركات التنبؤ، بما فيها ريستاد إنرجي، وكيبلر، وآي سي آي إس، وإس آند بي جلوبال، قد عدّلت توقعاتها لإمدادات الغاز الطبيعي المسال مؤخرًا، لتشمل التعديلات هذا العام والفترة حتى عام 2029.
وأشار المحللون إلى حالة القوة القاهرة التي أثرت على منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر باعتبارها السبب الرئيسي، إلى جانب تأخير مشروع توسعة حقل الشمال في قطر، ومشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة أدنوك، والذي لا يزال قيد الإنشاء، ولكن من المرجح أن يستغرق إنجازه وقتًا أطول من المخطط له أصلاً بسبب الحرب.
وحول التاثير نقلت رويترز عن لورا بيج، محللة الغاز الطبيعي المسال في شركة كيبلر، قولها: “على المدى القريب، سيعود توازن السوق بشكل أساسي من خلال ارتفاع الأسعار وانخفاض الطلب في جنوب آسيا”. وتوقعت شركة التحليلات أن تظل أسعار الغاز الطبيعي المسال مرتفعة، متوقعةً “استمرارها عند مستويات تتجاوز 20 دولارًا خلال فصل الصيف” في آسيا. وقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة 143% منذ بداية الحرب.
في غضون ذلك، أصدرت شركة “ريستاد إنرجي” مؤخرًا تقريرًا يُقدّر التكلفة الإجمالية لإصلاح البنية التحتية للنفط والغاز المتضررة حتى الآن بنحو 25 مليار دولار أمريكي، حيث عانت البنية التحتية للغاز في قطر وإيران من أشد الأضرار، واستغرق إصلاحها وقتًا أطول.
بشكل عام أصبحت التوقعات بوجود فائض في الغاز الطبيعي المسال غير واردة، ويتوقع المحللون فترة طويلة من شحّ الإمدادات، لا سيما وأن إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال لا يستطيع زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتغطية النقص من الشرق الأوسط.
وأشارت رويترز في تقريرها إلى أن مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تعمل بالفعل بكامل طاقتها، وأن جزءًا كبيرًا من إنتاجها مرتبط بعقود طويلة الأجل.
لتعويض نقص الامدادات بسبب الحرب فقد بدأت الدول الآسيوية الأقل ثراءً بالتحول من الغاز الطبيعي المسال إلى الفحم مع ارتفاع الأسعار، لكن الصين حصّنت نفسها: فزيادة كميات الغاز المنقولة عبر خط أنابيب “قوة سيبيريا” من روسيا، بالإضافة إلى زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من مشروع “آركتيك إل إن جي 2” التابع لشركة نوفاتك، ستعوض النقص في الإمدادات من الشرق الأوسط، وفقًا لما صرّح به أحد تجار الغاز الصينيين لوكالة رويترز.