تشير توقعات حديثة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يتجه بشكل متسارع نحو زيادة اعتماده على واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، في ظل التحولات المستمرة في سوق الطاقة العالمي. وحذّر معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي من أن حصة الولايات المتحدة من واردات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية مرشحة للارتفاع بشكل كبير لتصل إلى نحو 80% خلال عامين فقط، مقارنة بالمستويات الحالية.
وأوضح المعهد في تقرير نقلته وكالة رويترز أن أوروبا تستورد بالفعل نسبة مرتفعة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، ما يخلق درجة من الاعتماد على مورد واحد قد يحمل مخاطر على أمن الطاقة في القارة.
ووفقًا للتقرير، فإن واردات الغاز الأمريكي تشكل حاليًا حوالي 58% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال، مع توقعات بزيادة هذه النسبة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التوجه نحو تقليص الاعتماد على مصادر أخرى.
كما أشار التقرير إلى أن السياسات الأوروبية، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية بحلول عام 2027، ساهمت في تعزيز الطلب على الغاز الأمريكي، إلى جانب استمرار شراء كميات متاحة من الغاز الروسي في الأسواق رغم القيود المستقبلية المخططة.
وفي السياق ذاته، يُتوقع أن تصبح الولايات المتحدة أكبر مزود للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال العام الجاري، في وقت تتوسع فيه أيضًا صادرات النفط والوقود المكرر الأمريكي إلى القارة العجوز ضمن إطار الاتفاقات التجارية بين الجانبين.
وكانت صفقة الطاقة التي تم توقيعها العام الماضي بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد تضمنت التزامًا أوروبيًا بشراء سلع طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وهو ما أثار جدلًا داخل المؤسسات الأوروبية. وقد أبدى البرلمان الأوروبي في وقت سابق تحفظات على الاتفاق، ما أثار توترات سياسية مع واشنطن، وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية على صادرات الاتحاد الأوروبي في حال عدم الالتزام بالاتفاق بصيغته الحالية.
ورغم أن هذا التوجه يعزز مكانة الطاقة الأمريكية داخل السوق الأوروبية، إلا أن خبراء يرون أن تنفيذ هذه الالتزامات الضخمة سيشكل تحديًا لوجستيًا وماليًا كبيرًا لكل من الموردين والمستوردين على حد سواء.