عاد الدولار الأمريكي لفرض هيمنته على سوق العملات العالمية، ليدفع زوج اليورو مقابل الدولار نحو مزيد من التراجع، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وخلال تداولات نهاية الأسبوع، انخفض زوج اليورو/الدولار الامريكى إلى مستوى 1.1622 متراجعًا بنحو 0.34%، مواصلًا خسائره بعد أن اقترب في وقت سابق من مايو من مستوى 1.18، في ظل عودة الطلب القوي على العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الأكثر أمانًا في الأسواق العالمية.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
ويرى محللو رابو بنك أن الأسواق قد تكون تبالغ في التقليل من قدرة الدولار الأمريكي على استعادة زخمه خلال فترات التوترات السياسية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مؤكدين أن العوامل الدورية الحالية ما تزال تميل بوضوح لصالح الدولار على حساب اليورو.
لماذا قد يفشل اليورو في تجاوز مستوى 1.20؟
بحسب البنك الهولندي، فإن التوقعات طويلة الأجل التي تدعم صعود اليورو لا تزال قائمة، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالعجز الأمريكي وتوجه بعض الدول لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة والاحتياطيات النقدية. لكن رابوبنك أشار في المقابل إلى أن هذه العوامل الهيكلية قد لا تكون كافية حاليًا لدفع زوج اليورو/الدولار إلى الاستقرار أعلى مستوى 1.20، خاصة مع استمرار قوة الدولار المدعومة بالتوترات العالمية وارتفاع العوائد الأمريكية.
وأوضح البنك أن الأسواق بدأت تعيد تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات تضخم قوية، ما أدى إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال المدى القريب.
الدولار يستعيد مكانته كملاذ آمن
وأكد محللو البنك أن الحرب والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أعادت الزخم سريعًا إلى الدولار الأمريكي، رغم الشكوك التي ظهرت في وقت سابق هذا العام حول استمرار هيمنة العملة الأمريكية كملاذ آمن عالمي.
وأشار التقرير إلى أن الدولار أصبح الأفضل أداءً بين عملات مجموعة العشر خلال الأسبوع والشهر الجاري، مدعومًا بتدفقات المستثمرين الباحثين عن الأمان والسيولة العالية التي توفرها الأسواق الأمريكية. ويرى البنك أن المستثمرين العالميين ما زالوا يعتبرون الدولار الخيار الأكثر استقرارًا خلال فترات الاضطراب، نظرًا لدوره المحوري في النظام المالي العالمي وهيمنته على التجارة الدولية وأسواق التمويل.
منطقة اليورو تواجه ضغوطًا أكبر من أزمة الطاقة
في المقابل، حذر رابوبنك من أن اقتصاد منطقة اليورو يبدو أكثر هشاشة أمام ارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بالاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة.
وأوضح البنك أن أي اضطرابات إضافية في إمدادات النفط أو إغلاق محتمل لمضيق هرمز قد يوجه ضربة قوية للنمو الأوروبي ويزيد الضغوط التضخمية داخل المنطقة. كما خفض البنك توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال عام 2026 إلى 0.6% فقط، متوقعًا أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين وتباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل أوسع.
رؤية تحليلية لزوج اليورو/الدولار
من الناحية الفنية، لا يزال زوج اليورو/الدولار يتحرك داخل نطاق تصحيحي هابط بعد فشله في تثبيت التداولات أعلى 1.1800. ويُظهر الزوج ضعفًا واضحًا في الزخم الصعودي مع استمرار التداول دون مناطق مقاومة محورية.
وفي حال استمرار قوة الدولار الحالية، فقد يتجه الزوج لاختبار مستويات 1.1580 ثم 1.1500، بينما تبقى العودة أعلى 1.1750 ضرورية لإعادة الزخم الإيجابي ومحاولة استهداف مستوى 1.20 مجددًا.
مستويات مهمة لزوج EUR/USD:
الدعم: 1.1580 – 1.1500 – 1.1420
المقاومة: 1.1700 – 1.1750 – 1.1820
وتبقى تحركات الدولار الأمريكي، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية وبيانات التضخم الأمريكية، العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات الزوج خلال الأسابيع المقبلة.