ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأسبوع، مدعومًا بتزايد التوقعات بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق مبدئي قد يساهم في تهدئة التوترات العسكرية في المنطقة، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الدولار في أسواق العملات.
الرسم البيانى المباشر لزوج الاسترلينى مقابل الدولار
وجاء هذا التحسن في أداء الإسترليني بالتزامن مع تراجع ملحوظ في العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بعد تقارير إعلامية أشارت إلى إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران، وسط حديث عن إمكانية صياغة إطار أولي لاتفاق يضع أسسًا لمفاوضات أوسع تتعلق بالملف النووي وإنهاء الصراع القائم.
وبحسب ما نُقل عن مصادر متابعة للمفاوضات، فإن الطرفين باتا أقرب إلى اتفاق غير نهائي يتضمن مذكرة تفاهم تمهيدية، مع توقعات بأن تقدم إيران ردودها على عدد من النقاط خلال الساعات المقبلة، في وقت لا تزال فيه الصورة النهائية غير محسومة بالكامل.
وفي السياق ذاته، تراجعت حدة التوترات في منطقة مضيق هرمز بعد تراجع بعض الإجراءات العسكرية المرتبطة بتأمين حركة الملاحة، وسط مؤشرات على رغبة سياسية في تهدئة الأوضاع وفتح باب العودة إلى طاولة التفاوض، ما عزز من شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
كما أظهرت التصريحات السياسية الأخيرة إشارات إيجابية حذرة بشأن إحراز تقدم في مسار التفاوض، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية، والاتجاه نحو الأصول ذات العائد الأعلى، مع تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن.
على الصعيد الاقتصادي، ساهم انخفاض أسعار النفط خلال منتصف الأسبوع في تخفيف الضغوط التضخمية المتوقعة، وهو ما عزز من احتمالات توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي زاد من الضغط على الدولار.
في المقابل، استفاد الجنيه الإسترليني من التوقعات المرتبطة بسياسة بنك إنجلترا، حيث تشير التقديرات إلى استمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية مقارنة بنظيره الأمريكي، وهو ما يدعم الفجوة في أسعار الفائدة لصالح العملة البريطانية.
ومن الناحية الفنية، تمكن زوج الإسترليني/الدولار من الارتداد نحو مستوى 1.36 خلال تداولات منتصف الأسبوع، وهو مستوى يُعد الحد العلوي للنطاق السعري الأخير، في إشارة إلى تحسن الزخم الصاعد على المدى القصير. ويُعد اختراق مستوى 1.36 والإغلاق أعلاه عاملًا فنيًا مهمًا قد يمهد لمزيد من المكاسب، مع ترجيحات بامتداد الحركة نحو 1.37 على المدى القريب، قبل اختبار مناطق مقاومة أعلى قرب مستويات 1.3850 خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الضغوط على الدولار وتماسك شهية المخاطرة في الأسواق.
الخلاصة:
بشكل عام، تبقى تحركات زوج الاسترلينى مقابل الدولار مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، ومسار السياسة النقدية في كل من الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا من جهة أخرى، وهو ما يجعل الاتجاه الحالي عرضة للتغير السريع حسب البيانات والأخبار القادمة.