سجل الجنيه الإسترليني (GBP) تراجعًا في أدائه أمام اليورو خلال التداولات الأخيرة، بعدما دفعت التطورات السياسية داخل بريطانيا المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، ما انعكس سلبًا على شهية السوق تجاه العملة البريطانية. وجاء هذا التحرك في ظل تزايد المخاوف بشأن مستقبل القيادة السياسية، وهو ما أعاد الجنيه الإسترليني إلى دائرة الضغط، في وقت استفاد فيه اليورو (EUR) من تدفقات استثمارية محدودة نتيجة تحسن نسبي في المعنويات.
أزمة سياسية متصاعدة تضغط على الإسترليني
تشير تقارير من بنك رابوبنك إلى أن الجنيه الإسترليني لا يزال شديد الحساسية تجاه الأخبار السياسية المتداولة داخل حزب العمال البريطاني، خصوصًا ما يتعلق بمستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر. ويرى البنك أن استمرار حالة عدم اليقين داخل المشهد السياسي قد يطيل فترة الضغط على العملة البريطانية، ويزيد من تقلبات سعر الصرف أمام العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو.
ورغم بعض محاولات التعافي المحدودة في بداية الجلسات الأوروبية، إلا أن هذه المكاسب سرعان ما تلاشت مع عودة المخاوف السياسية إلى الواجهة.
تزايد الانقسام السياسي وتأثيره على الأسواق
أشارت تقارير السوق إلى تصاعد التوترات داخل حزب العمال، مع زيادة الدعوات لاستقالة رئيس الوزراء، إلى جانب استقالات بعض أعضاء الحكومة، وهو ما عزز الانطباع بوجود حالة من عدم الاستقرار السياسي.
وبحسب رابوبنك، فإن هذه التطورات ترفع من احتمالات دخول المملكة المتحدة في مرحلة طويلة من الغموض السياسي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على ثقة المستثمرين في الأصول البريطانية. كما حذر البنك من أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس أيضًا على سوق السندات الحكومية البريطانية، خصوصًا السندات طويلة الأجل، التي تُعد مؤشرًا مهمًا على ثقة الأسواق في الاقتصاد البريطاني.
سوق السندات وبنك إنجلترا في دائرة التأثير
امتد تأثير الأزمة السياسية إلى أسواق الدين، حيث أشار التقرير إلى أن أي تقلبات في عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل قد تزيد من الضغط على الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لبنك إنجلترا، بعد فترة من التسعير المفرط لتشديد الفائدة.
وترى التقديرات أن الأسواق كانت تتوقع دورة رفع قوية لأسعار الفائدة، إلا أن بعض التحليلات تشير إلى أن هذه التوقعات قد تكون مبالغًا فيها في ظل تباطؤ سوق العمل وزيادة الطاقة الإنتاجية غير المستغلة.
توقعات الجنيه الإسترليني: ميل هبوطي على المدى المتوسط
يتوقع محللو رابوبنك استمرار الضغط على الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية اتجاه زوج اليورو/الإسترليني نحو مستويات أعلى، حيث تستهدف التوقعات الفنية مستوى 0.89 خلال 12 شهرًا.
ويُعزى هذا السيناريو إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
استمرار العجز في الحساب الجاري للمملكة المتحدة
التوترات السياسية الداخلية
احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي
إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة
الخلاصة
بشكل عام، يبقى الجنيه الإسترليني في موقف هش نسبيًا أمام العملات الرئيسية، مع استمرار تأثير العوامل السياسية على ثقة المستثمرين، في وقت يستفيد فيه اليورو من حالة عدم اليقين داخل الاقتصاد البريطاني. وتشير الصورة العامة إلى أن أي تحسن مستدام في أداء الجنيه الإسترليني سيعتمد على استقرار سياسي أوضح وتوازن أفضل في توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.