ارتفع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومًا ببيانات تضخم جاءت أعلى من التوقعات، مما عزز الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة. وعلى صعيد التداولات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.45% ليصل إلى 98.59 بعد أن افتتح عند 97.96، ليحافظ على أداء مستقر نسبيًا خلال العام، رغم تسجيله مكاسب بنحو 1.6% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وأظهرت بيانات أبريل ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% مقارنة بـ3.7% متوقعة، مسجلًا بذلك أعلى مستوى له خلال 12 شهرًا منذ مايو 2023، بحسب مكتب إحصاءات العمل.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% بما يتماشى مع تقديرات المحللين، في حين جاء التضخم الأساسي – الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة – أعلى من التوقعات، بعدما صعد إلى 2.8% على أساس سنوي مقابل 2.6% في الشهر السابق و2.7% متوقعة.
ويُظهر هذا الارتفاع أن الضغوط التضخمية ما زالت مستمرة، خاصة مع مساهمة قطاع الطاقة بشكل كبير في القراءة العامة، حيث شكّل أكثر من 40% من التضخم الكلي، وكان البنزين العامل الأبرز بعد تسجيله زيادات متتالية في الأسعار.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في دعم أسعار الطاقة عالميًا، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.50 دولار، وفقًا لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات.
هذا المشهد دفع الأسواق إلى تعزيز توقعاتها بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، مع احتمالات تشير إلى نحو 30% لرفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام المقبل، مقابل ترجيحات أخرى بعدم اتخاذ أي خطوات خفض، حتى في ظل إدارة نقدية جديدة محتملة بقيادة كيفن وارش. وفي أسواق السندات، استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين عند مستوى 4%، وهو ما يعكس بشكل مباشر توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية للفيدرالي.
وفي تعليق له على البيانات، قال بيتر كارديلو، كبير الاقتصاديين في شركة سبارتان كابيتال سيكيوريتيز، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى مزيد من الصعود خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة هذا العام تبدو محدودة في ظل هذه الظروف.
هل سيرتفع الدولار الامريكى فى الايام المقبلة ؟
يرى محللون أن الدولار الأمريكي قد يكون مقبلًا على موجة صعود جديدة، في حال بدأت الأسواق في تسعير احتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مجددًا بدلًا من خفضها خلال الفترة المقبلة.
وقال برنت دونيلي، محلل شركة “Spectra Markets”، إن التحول الأكثر أهمية في الأسواق سيكون عندما يبدأ المستثمرون في استيعاب سيناريو رفع الفائدة من جديد، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تقلبات الدولار وسوق العملات والسندات. وأضاف أن زوج اليورو/الدولار يظل من أبرز الأزواج المتأثرة، في ظل تفوق الاقتصاد الأمريكي على نظيره الأوروبي وأداء الأسهم الأمريكية.
وأشار دونيلي إلى أن الأسواق كانت تتوقع سابقًا دورة خفض تدريجية للفائدة حتى عام 2026، إلا أن التطورات الجيوسياسية وارتفاع التضخم أعادا تشكيل هذه التوقعات بشكل واضح.
وفي السياق نفسه، أكدت كاثرين جادج، خبيرة الاقتصاد في “CIBC Capital Markets”، أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لم ينعكس بالكامل بعد على التضخم، متوقعة استمرار الضغوط خلال الأشهر المقبلة. كما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم أوستن غولسبي، إلى أن مشكلة التضخم ما زالت قائمة ولا يمكن تجاهلها، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.