في إشارة قد تثير قلق المستثمرين في أسواق المعادن النفيسة، خفض بنك سيتي جروب توقعاته قصيرة الأجل لأسعار الذهب، محذرًا من أن المعدن الأصفر قد يواجه صعوبة في تحقيق مكاسب قوية خلال الأشهر المقبلة وسط تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية وتراجع الطلب الاستثماري.
وأعلن فريق أبحاث السلع في سيتي جروب خفض مستهدفه لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من 4300 دولار إلى 4000 دولار للأونصة، مشيرًا إلى أن العوامل الداعمة لمواصلة الصعود أصبحت أقل قوة مقارنة بالفترات السابقة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
لماذا خفضت سيتي جروب توقعاتها للذهب؟
بحسب مذكرة بحثية حديثة، يرى محللو البنك أن الأسواق تفتقر حاليًا إلى محفزات قوية يمكن أن تدفع الذهب نحو موجة صعود مستدامة على المدى القريب.
وأوضح التقرير أن عدة عوامل تضغط على أداء المعدن النفيس، أبرزها استقرار العوائد الحقيقية، وقوة الدولار الأمريكي، إلى جانب تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن مع انحسار بعض المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار في الأشهر الماضية.
كما أشار البنك إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية من الذهب، بالإضافة إلى تراجع وتيرة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، وهو ما ساهم في تهدئة الزخم الصعودي للسوق.
وأكد المحللون أن فرص ارتفاع الذهب تبقى محدودة في المدى القريب ما لم تتعرض الأسواق العالمية لصدمة اقتصادية أو جيوسياسية جديدة تعيد المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
هل لا يزال الذهب قادرًا على تجاوز 4000 دولار؟
ورغم النظرة الحذرة على المدى القصير، عبر افضل منصات شركات تداول الذهب. لم يستبعد سيتي جروب إمكانية تسجيل الذهب مستويات أعلى من 4000 دولار للأونصة خلال فصل الصيف إذا شهد الاقتصاد العالمي تباطؤًا حادًا أو عادت الضغوط التضخمية للارتفاع من جديد.
وفي المقابل، حافظ البنك على توقعاته الإيجابية طويلة الأجل، مستهدفًا وصول الذهب إلى 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، بشرط تحول بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر مرونة أو تجدد التوترات الجيوسياسية العالمية.
من توقعات متفائلة إلى مراجعات حادة
ويأتي هذا الخفض بعد أشهر فقط من تبني البنك رؤية أكثر تفاؤلًا تجاه سوق المعادن النفيسة. ففي يناير الماضي، رفع محللو سيتي جروب مستهدفاتهم للذهب إلى 5000 دولار للأونصة، وللفضة إلى 100 دولار للأونصة، مستندين آنذاك إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، واستمرار نقص المعروض العالمي، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.
إلا أن تغير الظروف الاقتصادية وتراجع بعض المخاطر العالمية دفع البنك إلى إعادة تقييم توقعاته قصيرة الأجل، مع الإبقاء على نظرته الإيجابية للاتجاه طويل المدى.
الفضة والمعادن الصناعية قد تتفوق على الذهب
وفي الوقت الذي يواجه فيه الذهب ضغوطًا متزايدة، يرى محللو سيتي جروب أن اسعار الفضة لا تزال تمتلك فرصًا أفضل للأداء خلال الفترة المقبلة، مستفيدًة من الطلب الصناعي المتزايد إلى جانب مكانتها كأحد المعادن النفيسة.
كما توقع البنك أن تشهد المعادن الصناعية، وعلى رأسها النحاس والألومنيوم، أداءً قويًا خلال النصف الثاني من عام 2026، مدعومة بتحسن النشاط الصناعي العالمي والاستثمارات المتزايدة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
ويبدو أن الرهان على المعادن الصناعية قد يصبح أحد أبرز الاتجاهات الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا استمرت وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي وتراجعت الحاجة إلى الملاذات الآمنة.