تعرضت منشآت تخزين النفط في ميناء صلالة بسلطنة عُمان لهجوم بطائرات مسيّرة يوم الأربعاء، في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات في منطقة الخليج ويزيد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية. ووفقًا لتقارير أمنية وإعلامية، استهدفت الطائرات المسيّرة خزانات الوقود داخل الميناء، بينما لم تُسجل أي أضرار في السفن التجارية المتواجدة بالقرب من موقع الحادث.
وأشارت شركة الأمن البحري Ambrey إلى أن الهجوم استهدف البنية التحتية الخاصة بتخزين الوقود في الميناء، في حين أكدت وسائل إعلام عمانية رسمية وقوع الهجوم دون الإبلاغ عن أضرار كبيرة في حركة الملاحة.
كما تداولت منصات متخصصة في تحليل المعلومات مفتوحة المصدر مقاطع مصورة تظهر آثار الهجوم على مرافق تخزين النفط في الميناء.
ميناء صلالة.. بديل استراتيجي عن مضيق هرمز
يمثل ميناء صلالة أحد المراكز اللوجستية المهمة لتجارة النفط الخام في المنطقة، إذ يقع على الساحل الجنوبي لسلطنة عُمان المطلة على الخليج العربى. وخلال الأشهر الأخيرة ازدادت أهمية الميناء كمسار بديل لشحنات النفط التي تحاول تجنب المرور عبر مضيق هرمز، خاصة مع تصاعد المخاطر الأمنية في هذا الممر البحري الحيوي.
ويرى محللون أن استهداف منشآت النفط في صلالة قد يشير إلى محاولة توسيع نطاق الصراع ليشمل حتى طرق التصدير البديلة التي تعتمد عليها شركات الطاقة العالمية.
سلسلة هجمات متصاعدة على البنية التحتية للطاقة
الهجوم الأخير لا يعد حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن موجة متزايدة من الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في الشرق الأوسط منذ اندلاع المواجهة العسكرية الإقليمية أواخر فبراير 2026. ففي وقت سابق من الشهر نفسه، تعرض خزان وقود في ميناء الدقم لهجوم بطائرة مسيّرة، وهو ميناء استراتيجي آخر يقع خارج نطاق مضيق هرمز. كما طالت هجمات جوية منشآت نفطية في مصفاة رأس تنورة، وهي واحدة من أكبر المصافي النفطية في العالم، حيث أدت شظايا طائرات مسيّرة إلى اندلاع حريق مؤقت وتوقف العمليات لفترة قصيرة.
استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز
التصعيد لم يقتصر على المنشآت البرية، بل امتد إلى حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وأفادت تقارير بأن قوات تابعة لـلحرس الثوري الايرانى استهدفت سفنًا حاولت عبور المضيق، من بينها سفينة الشحن Mayuri Nari التي قيل إنها تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها تحذيرات بحرية. كما تعرضت سفينة أخرى تحمل علم ليبيريا تُدعى Express Rom لإطلاق قذائف، وفق بيانات رسمية.
وأظهرت بيانات التتبع البحري من شركة MarineTraffic أن السفينتين كانتا تعملان بالفعل في الممر الملاحي قبل وقوع الحادث.
تهديد مباشر لشبكة إمدادات النفط العالمية
بحسب بيانات عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، فقد تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة لهجمات أو حوادث أمنية في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير. ويرى محللون في أسواق الطاقة أن استهداف الموانئ النفطية وسفن الشحن في الوقت نفسه يشير إلى تحول الصراع إلى محاولة أوسع لتعطيل شبكة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس سريعًا على أسعار النفط العالمية ويزيد من تقلبات الأسواق.