تتجه دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط نحو تحقيق قفزة كبيرة في مستويات الإنتاج خلال عام 2027، مع توقعات بارتفاع إنتاج معظم المنتجين الرئيسيين بأكثر من 10% مقارنة بالمستويات الحالية، وذلك بعد عام اتسم بتراجع الإمدادات نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووفقًا لتقديرات مؤسسة BMI التابعة لشركة Fitch Solutions، فإن العراق سيكون صاحب أكبر زيادة نسبية في الإنتاج بين كبار المنتجين خلال العام المقبل، بعد أن كان من أوائل الدول التي اضطرت إلى خفض إنتاجها عقب اضطرابات الشحن البحري. وتشير التوقعات إلى نمو إنتاج العراق بنحو 34.1%.
الإمارات والعراق في صدارة النمو النفطي
وتتوقع المؤسسة أن تسجل الإمارات العربية المتحدة زيادة قوية في إنتاج النفط تصل إلى 33%، مستفيدة من مرونتها الإنتاجية بعد خروجها من منظمة أوبك. كما يُنتظر أن ترفع الكويت إنتاجها بنسبة 26.3%، فيما تسجل البحرين نموًا بنحو 15.7%، والسعودية زيادة تقدر بـ14.5%.
وتعكس هذه الأرقام حجم التعافي المنتظر في قطاع الطاقة الإقليمي بعد فترة من الضغوط الحادة التي فرضتها التطورات الجيوسياسية وتعطل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
إغلاق مضيق هرمز تسبب في خسائر تاريخية للإمدادات
وكان الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قد أدى إلى انهيار حركة الشحن عبر الممر الذي تمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، حيث تراجعت حركة المرور البحرية بنحو 90%.
وأجبر هذا الوضع المنتجين في المنطقة على خفض إنتاج النفط الخام والمكثفات بشكل سريع مع امتلاء مرافق التخزين، ما أدى إلى تراجع الإمدادات العالمية بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا.
العالم فقد أكثر من مليار برميل من الإمدادات
وأظهرت بيانات شركة “كيبلر” أن الأسواق العالمية خسرت ما يزيد على مليار برميل من النفط الخام والمكثفات نتيجة الأزمة. وحتى 22 مايو، بلغت الخسائر التراكمية في إمدادات الشرق الأوسط نحو 961 مليون برميل، قبل أن تتجاوز حاجز المليار برميل بنهاية الشهر.
كما ارتفعت معدلات توقف الإنتاج بشكل كامل في عدد من الحقول، مع ترجيحات بإضافة نحو 100 ألف برميل يوميًا أخرى إلى الإنتاج المتوقف خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل استمرار الضغوط التشغيلية في العراق والمملكة العربية السعودية.
تعافٍ تدريجي بعد أسوأ أزمة إمدادات في تاريخ السوق
وتسببت الأزمة في هبوط إنتاج منظمة أوبك إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من ربع قرن، في واحدة من أكبر صدمات الإمدادات التي شهدتها أسواق النفط العالمية.
ومع ذلك، يتوقع محللون أن يبدأ الإنتاج في التعافي تدريجيًا خلال عام 2027 فور التوصل إلى تسوية لأزمة مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة الطبيعية. إلا أن عملية إعادة تشغيل الحقول والآبار المتوقفة قد تستغرق عدة أشهر، نظرًا للصعوبات الفنية المرتبطة بإعادة الإنتاج إلى طاقته الكاملة خلال فترة قصيرة.