تشهد أسواق النفط العالمية موجة من التقلبات القوية خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار تأثيرات التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، بينما تتجه الأنظار إلى توقعات أكثر تفاؤلًا للأسعار خلال العام المقبل.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وعبر افضل منصات شركات تداول النفط. يتحرك خام برنت حاليًا قرب مستوى 94 دولارًا للبرميل، بعد أن نجح في الارتداد من مناطق دعم قريبة من 88 دولارًا في نهاية مايو، مما يعكس عودة تدريجية للزخم الصعودي في السوق.
دويتشه بنك يرفع توقعاته لأسعار النفط
في أحدث تحديث له، قام دويتشه بنك برفع توقعاته لأسعار النفط، متوقعًا أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى حوالي 109 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تدور حول 104 دولارا للبرميل.
ويأتي هذا التعديل في ظل تقييم جديد لتوازنات العرض والطلب العالمية، رغم أن الارتفاع الفعلي للأسعار لم يكن بالحدة التي توقعها البنك في بداية الأزمة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
سوق النفط أكثر مرونة من المتوقع
يرى البنك أن نظام الطاقة العالمي أظهر قدرة أعلى من التوقعات على امتصاص الصدمات، وهو ما ساهم في تقليل تأثير اضطرابات الإمدادات وانخفاض حركة الشحن العالمية.
كما ساهمت إعادة توزيع تدفقات النفط عالميًا في تخفيف الضغط على السوق، مما حدّ من الارتفاع السريع للأسعار رغم التوترات السياسية.
تحولات في الطلب الأمريكي والصيني
أشار دويتشه بنك إلى تغييرات مهمة في سلوك أكبر مستهلكين للنفط:
الولايات المتحدة خفضت صافي وارداتها من الخام، مع زيادة صادرات المنتجات المكررة
الصين قلصت نشاط التكرير وخفضت وارداتها من النفط الخام
وبحسب تقديرات البنك، فإن هذه التحولات أدت إلى انخفاض فعلي في الطلب بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من هذين الاقتصادين فقط.
اضطرابات الشحن لم تختفِ بالكامل
رغم استقرار نسبي في السوق، يؤكد التقرير أن اضطرابات الإمدادات لم تنتهِ بالكامل، حيث لا تزال حركة الشحن أقل من مستوياتها الطبيعية بحوالي 6% خلال مايو. كما ساهمت إعادة توجيه مسارات الشحن وتوفر بدائل إمداد في تخفيف حدة الأزمة، لكن دون عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي حتى الآن.
المخزونات تفسر الفجوة بين التوقعات والأسعار
يشير دويتشه بنك إلى أن مزيج العوامل السابقة أدى إلى انخفاض صافي المخزونات العالمية بنحو 4 ملايين برميل يوميًا، وهو أقل بكثير من حجم الاضطراب المتوقع في الإمدادات. وهذا التوازن النسبي يفسر سبب بقاء أسعار النفط دون مستويات 120 دولارًا التي كان البنك قد لمح إليها سابقًا في حال تفاقم الأزمة.
هل انتهت مرحلة الضغط على السوق؟
رغم التحسن النسبي في التوازن بين العرض والطلب، يرى البنك أن السوق لم يعد إلى وضع الاستقرار الكامل بعد. ويتوقع أن تبدأ ظروف الإمداد في التحسن تدريجيًا خلال يونيو، لكن استمرار القيود المؤقتة على تدفقات النفط قد يبقي الأسعار مدعومة على المدى القريب.
الخلاصة:
يبدو أن سوق النفط يدخل مرحلة إعادة تسعير جديدة، حيث يعيد المستثمرون تقييم تأثيرات التوترات الجيوسياسية مقابل مرونة الإمدادات العالمية. وبينما يرفع دويتشه بنك توقعاته إلى 109 دولارات، تبقى الأسواق في حالة ترقب لمسار العرض العالمي خلال الأشهر المقبلة.