شهد إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط تراجعًا ملحوظًا يقترب من 20%، في ظل استمرار التوترات العسكرية مع إيران والتي أدت إلى تعطّل جزء من حركة صادرات الخام عبر الخليج العربي. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه قد يمثل أحد أكبر الانخفاضات المفاجئة في إمدادات النفط الخام التي يشهدها السوق العالمي منذ سنوات.
ووفقًا لمصادر نقلت عنها وكالة رويترز، تراجع الإنتاج السعودي بنحو مليوني برميل يوميًا ليبلغ قرابة 8 ملايين برميل يوميًا، بعد قرار وقف الإنتاج في حقلي السفانية والزلف البحريين، وهما من أكبر الحقول البحرية في المملكة. ويُنتج الحقلان مجتمعين أكثر من مليوني برميل يوميًا من النفط الخام الثقيل والمتوسط.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد الاضطرابات في منطقة الخليج منذ الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير. ومع تقييد حركة معظم ناقلات النفط التجارية عبر مضيق هرمز، اضطر عدد من المنتجين في المنطقة إلى تقليص عمليات الضخ مؤقتًا بسبب تعطل طرق التصدير.
وفي محاولة للحد من تأثير هذه التطورات على الإمدادات، سعت السعودية إلى تحويل جزء من صادراتها النفطية نحو الغرب عبر خط الأنابيب الذي يربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر. غير أن هذا الخط مصمم أساسًا لنقل أنواع أخف من النفط الخام، ما يحد من قدرته على تعويض الكميات المفقودة من الإنتاج البحري المرتبط بموانئ الخليج.
ويمثل هذا التراجع تحولًا كبيرًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أسابيع فقط، حيث رفعت المملكة إنتاجها في فبراير إلى نحو 10.88 مليون برميل يوميًا، وصدّرت ما يزيد على 10.1 مليون برميل يوميًا، في إطار استعدادات استباقية لاحتمال اندلاع توترات إقليمية.
إلا أن الظروف الحالية دفعت أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وصاحبة أكبر طاقة إنتاجية احتياطية عالميًا، إلى تقليص الإمدادات المطروحة في السوق الدولية.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن منتجي النفط الرئيسيين في الخليج، ومن بينهم السعودية والعراق والكويت وقطر والإمارات، خفضوا بالفعل ما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا من الإنتاج نتيجة تعطل حركة الشحن في المنطقة.
ويمثل هذا الحجم من الخفض نحو 10% من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية. وفي حال استمرار القيود على الملاحة وطرق الشحن، فقد يتسع نطاق نقص الإمدادات، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة، مع سعي مصافي التكرير حول العالم لتأمين بدائل للبراميل التي قد تظل عالقة في الخليج لفترة قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر.