تعرض سهم IBM لضغوط بيعية عنيفة بعدما أطلقت الشركة تحذيرًا بشأن نتائجها المالية، في إشارة إلى أن التحول المتسارع نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر بشكل مباشر على أعمالها التقليدية. وأثار هذا التحذير موجة بيع واسعة في وول ستريت، دفعت السهم إلى تسجيل واحدة من أكبر خسائره اليومية منذ أكثر من خمسة عقود.
انهيار تاريخي في القيمة السوقية
أنهى سهم IBM من خلال منصات شركات تداول الاسهم جلسة تداول دامية بعد تراجعه بنحو 25%، ليتبخر ما يقارب 70 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة خلال ساعات قليلة. ويعد هذا الهبوط الأكبر الذي تتعرض له الشركة منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، متجاوزًا حتى خسائرها خلال انهيار الأسواق في عام 1987، في مشهد يعكس حجم الصدمة التي تلقاها المستثمرون عقب إعلان الإدارة التنفيذية عن توقعات أقل من المنتظر.
ويأتي هذا الأداء بعد فترة كانت فيها أسهم IBM تعاني بالفعل من ضعف الأداء مقارنة بالسوق، إذ تراجعت منذ بداية العام بنحو 2%، في حين حقق مؤشر S&P 500 مكاسب تقترب من 10% خلال الفترة نفسها.
الذكاء الاصطناعي يغيّر أولويات العملاء
أرجعت الإدارة التنفيذية هذا الأداء الضعيف إلى تغير واضح في سلوك عملاء الشركات الموثوقة، الذين باتوا يوجهون استثماراتهم بشكل متزايد نحو البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الخوادم عالية الأداء ووحدات التخزين المتقدمة، على حساب أنظمة الحواسيب المركزية التقليدية التي تشكل أحد أهم مصادر إيرادات IBM.
وأوضح الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا أن الشركة كانت تتوقع طلبًا أقوى على أنظمة الحواسيب المركزية، إلا أن عدداً من الصفقات الكبرى لم يكتمل خلال الربع الحالي، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء المالي.
وأضاف أن الشركة لم تستجب بالسرعة المطلوبة للتحولات المتسارعة في احتياجات العملاء، معترفًا بأن أداء IBM خلال الربع الأخير جاء دون المستوى المستهدف.
توقعات مالية دون تقديرات السوق
عززت التوقعات المستقبلية الضغوط على السهم، بعدما أشارت IBM إلى أن إيراداتها الفصلية قد تبلغ نحو 17.2 مليار دولار، مقارنة بتوقعات المحللين التي كانت تدور حول 17.9 مليار دولار. كما توقعت الشركة أن تسجل أرباحًا معدلة تبلغ 2.93 دولار للسهم، وهو مستوى يقل عن متوسط تقديرات الأسواق البالغ 3.01 دولار للسهم.
وعلى مستوى القطاعات، من المنتظر أن تنخفض إيرادات وحدة البنية التحتية بنحو 7%، في حين يُتوقع أن تحقق وحدة البرمجيات نموًا يقارب 5%، بينما يُرجح أن تستقر إيرادات قطاع الاستشارات دون تغير يُذكر.
هل يستفيد قطاع الذكاء الاصطناعي من تعثر IBM؟
رغم السلبية التي أحاطت بنتائج IBM، يرى عدد من المحللين أن الرسائل التي حملتها الشركة قد تكون إيجابية بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي.
فالتحول المتزايد في إنفاق المؤسسات نحو البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي يشير إلى أن شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وموردي الخوادم، ومزودي حلول مراكز البيانات قد يكونون أكبر المستفيدين خلال المرحلة المقبلة، بينما تواجه الشركات التي تعتمد على تقنيات الحوسبة التقليدية تحديات متزايدة للحفاظ على حصتها السوقية.
بشكل عام. تكشف نتائج IBM أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد توجه استثماري، بل أصبح عاملًا رئيسيًا يعيد رسم خريطة الإنفاق التكنولوجي عالميًا. ومع استمرار الشركات في توجيه ميزانياتها نحو البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ستواجه شركات التكنولوجيا التقليدية ضغوطًا متزايدة للتكيف مع هذا التحول، وإلا فإنها قد تجد نفسها أمام تحديات أكبر في الحفاظ على النمو وثقة المستثمرين خلال الفترات المقبلة.