شهدت الأسواق العالمية موجة من التقلبات الحادة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما أعاد المخاوف بشأن اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول عالية المخاطر.
وكانت أسواق الطاقة الأكثر تفاعلًا مع التطورات، إذ قفزت أسعار النفط في غضون دقائق، بينما تعرضت العملات المشفرة، وفي مقدمتها البيتكوين، لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى الهبوط دون مستوى 62 ألف دولار.
ماذا يعني انتهاء مذكرة التفاهم؟
تمثل مذكرة التفاهم إطارًا رسميًا يحدد نوايا التعاون بين طرفين دون أن تكون اتفاقًا قانونيًا ملزمًا. إلا أن إعلان ترامب انتهاء العمل بهذه المذكرة يعكس، بحسب تقارير إعلامية، تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يزيد من احتمالات استمرار التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وجاء هذا التطور بعد تجدد العمليات العسكرية وتبادل الضربات بين الجانبين، وهو ما أدى إلى تراجع الآمال في استعادة مسار التهدئة، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من امتداد الصراع وتأثيره على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
كما ساهمت العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب الهجمات التي استهدفت سفنًا قرب مضيق هرمز، في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع استمرار أهمية المضيق باعتباره أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.
وفي الوقت نفسه، أشارت تصريحات ترامب إلى تضاؤل فرص استئناف المفاوضات خلال المرحلة الحالية، وهو ما عزز حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
لماذا ارتفع النفط وتراجعت البيتكوين؟
عكست تحركات الأسواق اختلاف طبيعة استجابة كل أصل مالي للأحداث الجيوسياسية. فقد تلقى النفط دعمًا مباشرًا من المخاوف المتعلقة باحتمال تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع الأسعار إلى تسجيل مكاسب قوية بعد فترة من التراجع، مع عودة المستثمرين لتسعير مخاطر الإمدادات العالمية.
في المقابل، تعرضت اسواق العملات الرقمية بقيادة البيتكوين لضغوط بيعية مع تراجع شهية المخاطرة، إذ اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر تقلبًا، مفضلين الاحتفاظ بالسيولة أو التوجه نحو الملاذات الآمنة.
وكانت العملة الرقمية الأكبر قد نجحت في وقت سابق من الجلسة في التداول أعلى مستوى 64 ألف دولار، قبل أن تفقد زخمها تدريجيًا مع تصاعد التوترات، ثم تتسارع وتيرة الهبوط عقب تصريحات ترامب، لتتراجع إلى أقل من 62 ألف دولار خلال فترة وجيزة.
كيف يقرأ المستثمرون هذه التحركات؟
يرى محللون أن ما حدث يعكس السلوك المعتاد للأسواق خلال فترات الأزمات الجيوسياسية، إذ غالبًا ما تتعرض الأصول عالية المخاطر، مثل العملات المشفرة وتداول الأسهم، لضغوط بيعية نتيجة ارتفاع مستويات عدم اليقين. وفي المقابل، تستفيد أسواق الطاقة من أي مخاوف تتعلق بالإمدادات، خاصة عندما ترتبط الأحداث بمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
ومع استمرار التوترات، ستبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة، إذ من المتوقع أن تظل تحركات البيتكوين والنفط مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب توجهات السياسة النقدية الأمريكية وشهية المستثمرين تجاه المخاطر.