حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تعيد رسم ملامح سوق النفط العالمية، وتبدد التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى تحول السوق نحو فائض في المعروض خلال العام المقبل، وذلك رغم التحسن الملحوظ في تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.
وفي تقريرها الشهري الصادر لشهر يوليو، أوضحت الوكالة أن التطورات العسكرية الأخيرة خلال يومي 7 و8 يوليو أضافت قدرًا كبيرًا من الضبابية إلى المشهد، مؤكدة أن استمرار التصعيد قد يغير بصورة جوهرية التوازن المتوقع بين العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
هبوط أسعار النفط بعد تراجع المخاطر الجيوسياسية
أشارت الوكالة إلى أن توقعات أسعار النفط تعرضت لضغوط قوية منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو، إذ تراجع سعر خام بحر الشمال بنحو 31 دولارًا للبرميل خلال شهر يونيو ليستقر قرب 68 دولارًا للبرميل في مطلع يوليو، وهو أدنى مستوى يسجله منذ يناير، كما يقل بنحو دولارين عن مستوياته التي سبقت اندلاع الحرب.
لكن وكالة الطاقة الدولية ترى أن تجدد المواجهة بين الجانبين قد يعيد حالة عدم اليقين إلى الأسواق، ويؤثر في التوقعات التي كانت ترجح اتساع فائض الإمدادات خلال عام 2026.
إعادة فتح مضيق هرمز تعزز الإمدادات العالمية
ساهمت إعادة فتح مضيق هرمز في تسريع حركة ناقلات النفط ومغادرتها الخليج العربي، بما في ذلك شحنات كبيرة من الخام الإيراني التي تعذر تصديرها خلال فترة القيود التي امتدت من منتصف أبريل حتى منتصف يونيو. وأدى ذلك إلى زيادة ملموسة في الإمدادات العالمية، حيث ارتفع المعروض بنحو 4.1 مليون برميل يوميًا خلال يونيو ليصل إلى 98.8 مليون برميل يوميًا، مدعومًا بعودة جزء من إنتاج دول الخليج إلى الأسواق.
ورغم هذا التعافي، لا يزال الإنتاج العالمي أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بالمستويات التي سبقت اندلاع الحرب، بينما تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط الإمدادات العالمية نحو 102.6 مليون برميل يوميًا في عام 2026، مع بقاء هذه التوقعات رهينة بانحسار التصعيد العسكري وعدم اتساع رقعته.
تحسن تدريجي في الطلب العالمي على النفط
في المقابل، رصدت وكالة الطاقة الدولية بوادر تعافٍ في الطلب العالمي على النفط بعد الضعف الذي شهده خلال الربع الثاني من العام. ووفقًا لتقديرات الوكالة، تراجع معدل الانخفاض السنوي في الطلب من 4.8 مليون برميل يوميًا خلال الفترة بين أبريل ويونيو إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في استهلاك الطاقة مع استقرار النشاط الاقتصادي في عدد من الأسواق الرئيسية.
وفرة الخام تقابلها أزمة في المنتجات النفطية
ورغم عودة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بوتيرة مرتفعة، أوضحت الوكالة أن تعافي إمدادات المنتجات النفطية المكررة لا يزال أبطأ بكثير، الأمر الذي أبقى أسواق الوقود تحت ضغوط واضحة. وأشارت إلى أن هذا التباين بين وفرة النفط الخام واستمرار محدودية المعروض من المنتجات المكررة دفع هوامش أرباح المصافي إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات مع بداية يوليو.
وأضاف التقرير أن المخاوف المرتبطة بنقص وقود الطائرات بدأت تتراجع بعد رفع المصافي معدلات التشغيل إلى مستويات قياسية، إلا أن أسواق الديزل والبنزين لا تزال تعاني من شح في الإمدادات، وهو ما انعكس في الارتفاع القوي لهوامش أرباح البنزين واستمرار الضغوط على أسواق الوقود العالمية.
بشكل عام. ترى وكالة الطاقة الدولية أن مستقبل سوق النفط سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إلى جانب سرعة تعافي الإنتاج العالمي واستمرار تحسن الطلب. وفي حال استمرت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تتغير توقعات فائض المعروض، بما قد يعيد التقلبات إلى أسواق الطاقة خلال الأشهر المقبلة.