رغم الارتفاع القوي الذي شهدته أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، يرى بنك أوف أمريكا أن الأسواق لم تستوعب بعد التأثير الكامل للمخاطر الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط. ويؤكد البنك أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع خام برنت إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل مجددًا، مع تصاعد الضغوط على أسواق الوقود العالمية.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وجاءت هذه التوقعات في وقت يتداول فيه النفط الخام بحسب منصات التداول الموثوقة بالقرب من 83.24 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 17% مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة مطلع يوليو قرب 71 دولارًا، مدعومًا بتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الروسية.
وفي المقابل، عاد خام برنت للتداول فوق مستوى 85 دولارًا للبرميل، إلا أن بنك أوف أمريكا يرى أن هذه الأسعار لا تعكس بالكامل حجم الضغوط المتزايدة التي تواجه سوق الطاقة العالمية.
الأزمة الحقيقية ليست في النفط الخام
بحسب محللي البنك، فإن سوق النفط الخام لا يعاني حاليًا من نقص حاد في الإمدادات، إذ ساهم السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية وتراجع استهلاك المصافي في الحد من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على الأسعار. لكن البنك يلفت الانتباه إلى أن مصدر القلق الأكبر يكمن في أسواق المنتجات المكررة، مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، حيث ارتفعت هوامش التكرير إلى مستويات تاريخية أو تقترب منها، وهو ما يعكس ضغوطًا متزايدة على جانب المعروض.
ويرى البنك أن هذه التطورات تشير إلى اختلال واضح داخل سلسلة الإمدادات، حيث أصبحت طاقة التكرير تمثل الحلقة الأكثر هشاشة في السوق، وليس إنتاج النفط الخام نفسه.
مضيق هرمز سيحدد اتجاه الأسعار
ويؤكد بنك أوف أمريكا أن مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. فإذا استمرت الاضطرابات لعدة أسابيع، فقد تشهد الأسواق موجة صعود جديدة تدفع خام برنت إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، مع تنامي المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في إعادة الملاحة الطبيعية عبر المضيق خلال فترة قصيرة، فقد تعود الأسواق سريعًا إلى مواجهة فائض في المعروض، خاصة مع استمرار إنتاج النفط الخام عند مستويات مرتفعة.
وفى نفس الوقت. يحذر البنك من أن عودة إنتاج النفط الخام إلى مستوياته الطبيعية لن تكون كافية لخفض أسعار الوقود إذا استمرت اختناقات قطاع التكرير. وفي هذه الحالة، قد تظل أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات مرتفعة لفترة أطول، حتى مع توافر كميات كافية من النفط الخام، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على الوقود مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
توقعات أسعار النفط في المدى القريب
يرى بنك أوف أمريكا أن المخزونات العالمية من النفط الخام لا تزال كافية لاستيعاب اضطرابات تمتد إلى شهر أو شهرين، بشرط عدم تعرض منشآت إنتاج أو نقل الطاقة لمزيد من الأضرار. لكن البنك يشدد على أن التحدي الأكثر إلحاحًا يتمثل في نقص المنتجات المكررة، حيث يتطلب هذا القطاع حلولًا أسرع لتجنب استمرار الضغوط على أسعار الوقود.
وفي حال استمرت اضطرابات التكرير بالتزامن مع تعطل صادرات الوقود من الشرق الأوسط، فقد تبقى أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة حتى إذا استقر سوق النفط الخام نسبيًا.
هل يصل خام برنت إلى 100 دولار؟
في المجمل، يرى بنك أوف أمريكا أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة لن يتحدد فقط بحجم إنتاج الخام، بل بقدرة الأسواق على تجاوز اختناقات التكرير واحتواء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وإذا استمر تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع، فإن احتمال عودة خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل سيصبح أكثر واقعية، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود إلى إبطاء النشاط الاقتصادي العالمي وتقليص الطلب على الطاقة في المدى المتوسط.