حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أسواق النفط العالمية قد تواجه ضغوطًا غير مسبوقة خلال شهري يوليو وأغسطس، في ظل التراجع السريع لمخزونات النفط الخام بالتزامن مع دخول موسم الذروة الصيفية، الذي يشهد عادةً أعلى معدلات استهلاك الوقود في العالم.
وأشارت الوكالة إلى أن الطلب الموسمي القوي في دول نصف الكرة الشمالي، إلى جانب موجات الحر الشديدة التي تزيد من استهلاك الكهرباء والوقود، يضع أسواق الطاقة أمام اختبار صعب خلال الأشهر المقبلة.
انخفاض المخزونات بأكثر من 250 مليون برميل خلال أشهر قليلة
بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، تراجعت مخزونات النفط العالمية بأكثر من 250 مليون برميل خلال الفترة الممتدة من مارس إلى مايو، نتيجة السحب المكثف من المخزونات التجارية والاستراتيجية بوتيرة تعد من الأسرع في السنوات الأخيرة.
وقال توريل بوسوني، رئيس قسم صناعة النفط والأسواق في الوكالة، إن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار تراجع المخزونات خلال فصل الصيف، مضيفًا أن الأسواق قد تقترب من مستويات حرجة أو حتى أدنى مستويات تاريخية قبل بلوغ ذروة الطلب الموسمي على الوقود.
اضطرابات الإمدادات تضاعف الضغوط على السوق
وتواجه الأسواق تحديات إضافية نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى فقدان نحو 10% من الإمدادات النفطية العالمية، في واحدة من أكبر صدمات الإمداد التي شهدتها أسواق الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن الخسائر التراكمية الصافية لدى منتجي النفط في منطقة الخليج تجاوزت مليار برميل، في وقت توقف فيه إنتاج يقارب 14 مليون برميل يوميًا. كما يُتوقع أن ينخفض المعروض النفطي العالمي بنحو 3.9 مليون برميل يوميًا حتى عام 2026، بينما ترجح وكالة الطاقة الدولية تسجيل عجز متوسطه 1.78 مليون برميل يوميًا خلال العام.
الاحتياطيات الاستراتيجية تتآكل رغم السحب القياسي
ورغم موافقة الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية في الأسواق، وهو أكبر إفراج من نوعه على الإطلاق، إلا أن هذه الكميات لا تبدو كافية لتعويض النقص المستمر في الإمدادات.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى نحو 365 مليون برميل بعد عمليات سحب واسعة النطاق خلال الأشهر الأخيرة، ما يمثل أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين. كما أصبحت هذه المخزونات قريبة من المستويات المتدنية التي سُجلت خلال أزمة الحرب الأوكرانية عندما هبطت إلى نحو 347 مليون برميل، وهو الأدنى منذ أربعة عقود.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية
وفي بيان مشترك صدر مؤخرًا عن وكالة الطاقة الدولية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حذرت المؤسسات الثلاث من أن استمرار تراجع المخزونات النفطية قد يضعف قدرة الاقتصاد العالمي على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وأوضح البيان أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن وأسعار الأسمدة قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية عالميًا، كما قد يفاقم مخاطر نقص الوقود في العديد من الأسواق إذا استمرت اضطرابات الشحن البحري خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق العالمية أي تطورات قد تسهم في استعادة تدفقات الطاقة بشكل طبيعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع فجوة العرض والطلب خلال النصف الثاني من العام.