لا يقتصر تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز فقط، بل يمتد ليشكل تهديدًا أوسع لسلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك قطاع السيارات الكهربائية وصناعة المعادن الأساسية حول العالم. فكلما طال تعطل هذا الممر البحري الحيوي، زادت الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد معدلات التضخم.
السيارات الكهربائية ليست بعيدة عن الأزمة
على الرغم من أن السيارات الكهربائية تُعتبر بديلًا رئيسيًا للوقود الأحفوري، فإنها ليست بمعزل عن تداعيات أزمة مضيق هرمز. فصناعة بطاريات هذه السيارات تعتمد بشكل كبير على مواد أولية مثل النيكل والليثيوم، والتي تتطلب في مراحل استخراجها مادة أساسية هي حمض الكبريتيك.
ويُستخدم هذا الحمض في تقنيات متقدمة لاستخلاص المعادن من المناجم في دول رئيسية مثل إندونيسيا وأستراليا، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته مؤثرًا بشكل مباشر على صناعة البطاريات عالميًا.
الكبريت.. الحلقة الخفية في سلسلة البطاريات
يُعد الكبريت المادة الخام الأساسية لإنتاج حمض الكبريتيك، وهو منتج ثانوي من عمليات تكرير النفط والغاز، ما يجعل دول الشرق الأوسط من أهم الموردين له عالميًا. وبحسب بيانات شركة Kpler، فقد شهدت شحنات الكبريت عبر مضيق هرمز تراجعًا حادًا منذ اندلاع التوترات، بعد أن كانت تمر عبره كميات ضخمة شهريًا قبل الأزمة.
هذا الانخفاض أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، ما انعكس بدوره على تكلفة إنتاج المعادن المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية.
ارتفاع التكاليف يضغط على صناعة البطاريات
مع زيادة أسعار الكبريت وحمض الكبريتيك، ترتفع تكلفة استخراج النيكل والنحاس والليثيوم، وهي عناصر أساسية في صناعة البطاريات. وهذا الوضع قد يضع شركات التعدين في منافسة على الإمدادات، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل بعض المشاريع في حال عدم توفر المواد بالكمية المطلوبة.
كما أبدت شركات تعدين في آسيا وأستراليا قلقها من صعوبة تأمين الإمدادات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
الصين في قلب المعادلة
تواجه الصين، باعتبارها أكبر منتج ومستهلك للسيارات الكهربائية، مخاطر غير مباشرة إذا تأثرت سلاسل إمداد النيكل والليثيوم المرتبطة بإمدادات الكبريت. ومع تزايد الاعتماد على تقنيات معالجة تعتمد على حمض الكبريتيك، فإن أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات المواد الخام قد ينعكس على قطاع البطاريات عالميًا.
آثار تمتد إلى سلع استهلاكية غير متوقعة
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند المعادن الصناعية فقط، بل امتدت إلى سلع استهلاكية أيضًا. فانخفاض تدفقات بعض المعادن، مثل الألومنيوم، أدى إلى ضغوط على سلاسل الإنتاج، ما تسبب في نقص بعض المنتجات المعبأة في عبوات معدنية في أسواق معينة، وهو ما يعكس مدى ترابط الاقتصاد العالمي.
خلاصة: أزمة واحدة… تأثيرات متعددة
تكشف أزمة مضيق هرمز أن تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية لم تعد محصورة في قطاع الطاقة فقط، بل أصبحت تمتد إلى الصناعات الحديثة وسلاسل التوريد المعقدة حول العالم. ومع استمرار التوترات، تزداد المخاوف من اتساع نطاق التأثير ليشمل قطاعات لم تكن تُصنف تقليديًا ضمن “المتضررين المباشرين” من أزمات الطاقة.