أظهر القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي قدرًا من المرونة في مواجهة تصاعد التوترات الجيوسياسية، مدعومًا بأساسيات قوية، وفقًا لتقرير صادر عن CI Capital. وأشار التقرير إلى أن البنوك في كلٍ من السعودية والإمارات لا تزال توفر فرصًا استثمارية جذابة، حتى في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين. ويرى المحللون أن متانة القواعد الرأسمالية وقوة الودائع تمثلان عامل دعم رئيسي لأداء هذه المؤسسات.
وبحسب التقديرات، فإن زيادة أسعار الخصم بمقدار نقطة مئوية واحدة قد تؤدي إلى خفض الأسعار المستهدفة لأسهم البنوك بنسبة تتراوح بين 5% و9% فقط في الأسواق الرئيسية لدول المجلس، في إشارة إلى محدودية التأثير النسبي للتشديد النقدي على التقييمات.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تتجه التدفقات الاستثمارية نحو البنوك الكبرى ذات المراكز المالية القوية، مع تفضيل المؤسسات التي تتمتع بميزانيات عمومية متينة وقدرة عالية على امتصاص الصدمات.
وتشمل البنوك المفضلة في السعودية كلًا من Al Rajhi Bank وSaudi British Bank، في حين تبرز في الإمارات كل من Abu Dhabi Commercial Bank وEmirates NBD، نظرًا لقوة مراكزها المالية ومكانتها السوقية.
وعلى صعيد الربحية، رجّح التقرير أن تشهد هوامش صافي الفائدة دعمًا مؤقتًا نتيجة تأخر خفض أسعار الفائدة، ما يُبقي عوائد الإقراض عند مستويات مرتفعة على المدى القريب. ومع ذلك، قد يقابل هذا الدعم ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ نمو الائتمان. في المقابل، أوصى التقرير بتوخي الحذر تجاه البنوك الكويتية، في ظل اعتماد الاقتصاد الكويتي بدرجة كبيرة على استقرار تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعله أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية.
وبالنظر إلى الآفاق المستقبلية، من المتوقع أن تظل أرباح البنوك الخليجية مستقرة إلى حد كبير خلال الربع الأول من عام 2026، بقيادة البنوك السعودية، رغم تنامي الضغوط المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن أي اضطراب محتمل يمتد لثلاثة أشهر نتيجة تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى انكماش متوسط بنحو 7% في الناتج المحلي الإجمالي النفطي لدول المنطقة، مع اعتبار كل من الكويت وقطر الأكثر عرضة للتأثر.