سجّلت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا هبوطًا ملحوظًا لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقارب ست سنوات، في ظل تصاعد الضغوط التي تواجهها الشركات نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجارية في الشرق الأوسط.
وأفاد معهد إيفو في تقريره الصادر يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال تراجع إلى 84.4 نقطة خلال شهر أبريل، مقارنة بـ 86.3 نقطة في مارس، وذلك استنادًا إلى نحو 9000 استجابة شهرية من الشركات الألمانية.
ويمثل هذا المستوى الأدنى للمؤشر منذ مايو 2020، عندما كانت تداعيات جائحة كورونا والإغلاقات الشاملة تلقي بثقلها على النشاط الاقتصادي العالمي. كما جاءت القراءة أقل من توقعات المحللين الذين رجّحوا تسجيل 85.5 نقطة وفق استطلاع أجرته وول ستريت جورنال.
وتعليقا على الارقام المعلنة قال كليمنس فوست، رئيس معهد إيفو، إن الاقتصاد الألماني يتعرض لضغوط واضحة نتيجة الأزمة المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن الشركات أصبحت أكثر تشاؤمًا بشأن آفاق الأعمال خلال الأشهر المقبلة.
وشهدت جميع القطاعات التي يشملها المؤشر — بما في ذلك الصناعة والخدمات والتجارة والبناء — تراجعًا في مستويات الثقة. وأوضح التقرير أن قطاع التصنيع يعاني بشكل متزايد من اختناقات في سلاسل الإنتاج، بينما يتزايد قلق تجار التجزئة من ضعف الطلب الاستهلاكي في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم.
وكانت معنويات قطاع الأعمال في ألمانيا قد أظهرت تحسنًا تدريجيًا بنهاية عام 2025، مدفوعة بتجاهل الشركات لتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، إلى جانب آمال مرتبطة بحزمة التحفيز الحكومية المنتظرة، والتي تتضمن استثمارات تتجاوز تريليون دولار في مجالي الدفاع والبنية التحتية.
ومن جانبه، فقد أوضح ديرك شوماخر، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الألماني (KfW)، أن التحسن السابق في الثقة كان يعتمد بشكل أساسي على التوقعات المستقبلية أكثر من البيانات الفعلية، واصفًا ذلك بأنه أقرب إلى التفاؤل منه إلى التحسن الاقتصادي الحقيقي. وأشار في مذكرة لعملائه إلى أن التراجع الأخير في التوقعات خلال الشهرين الماضيين أدى فعليًا إلى إنهاء موجة التعافي.
ورغم ذلك، لم يستبعد الاقتصادى إمكانية حدوث انتعاش اقتصادي خلال العام الجاري، شرط أن تتراجع أسعار الطاقة تدريجيًا مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، كانت مجموعة من أبرز المعاهد الاقتصادية الألمانية، من بينها معهد إيفو، قد خفّضت توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني هذا العام، متوقعة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% فقط خلال العام الحالي، و0.9% في عام 2027، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 1.3% و1.4% على التوالي.